العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



الخوف من الموت
المخاوف التي تصيب الإنسان عند تفكيره بذنوبه ومصير ذويه بعد موته

2006-12-06 09:59:53 | رقم الإستشارة: 261797

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 34879 | طباعة: 838 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 43 ]


السؤال
فجأة وبدون مقدمات انتابني أن الموت قريب مني، وأني أحس به، وأنني عندما أنام لن أستيقظ في اليوم التالي، أعرف أن الموت يأتي في أي وقت، ولكن يتملكني شعور بالخوف من الله ومن عذاب القبر، ومن شعوري بأنني لم أقدم أي شيء لهذه الرحلة، ولي ابن ما زال رضيعاً أخشى عليه بعد وفاتي أن أتركه وحيداً، يمر اليوم علي كله أكون فيه خائفاً، وتمر حياتي كلها أمامي، حتى أنني أتخيل ما سوف يحدث بعد موتي لمن أتركهم، وأتخيل حزن أمي وأبي وإخوتي علي، وسؤال ابني عني، وكل هذه الأشياء أفقدتني شكل الحياة الطبيعية التي يحياها الإنسان العادي.

هل تكفي توبتي في هذه الأيام والتقرب إلى الله -على قدر استطاعتي وجهدي-أن يشملني الله برحمته، ويجيرني من عذاب القبر؟ حيث أنني أشعر أن ذنوبي من الأرض إلى السماء، ولا يكفي ما أفعله في هذه المدة القصيرة التي سوف أحياها، وربما تكون هذه الليلة آخر ليلة لي في الدنيا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أرجو أن يكون الرد عليها سريعاً حتى أستريح.

الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ شريف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن هذا الشعور الذي لديك بالخوف من عواقب ما بعد الموت، هو شعور في أصله سليم وحسن، بل هو نافع جداً؛ لأن ذكر الموت يفيد العبد ليكون مستعداً لما بعده، متهيئا لقدومه على ربه، ولذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (أكثروا من ذكر هادم اللذات) رواه الترمذي في سننه.

فأصل الشعور بأن الموت قريب وأنه قد يهجم على الإنسان في أي لحظة، ليس من الأمور المذمومة أبداً، بل هو مما حث عليه ربنا جل وعلا، وبين صلوات الله وسلامه عليه هذا المعنى في مواضع كثيرة من كلامه، فهذا القدر لا يذم، بل هو ممدوح وصاحبه من أعقل الناس وأكيسهم، كما أخرج الترمذي في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الكيس -العاقل- من دان نفسه -أي حاسبها- وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني).

غير أن حالتك التي تعيشها الآن ليست هي الحالة المرغب فيها، فأنت قد وصلت إلى حد في التفكير والتخيل، يخرجك عن القدر الممدوح، من ذكر الموت وقصر الأمل المرغب فيهما شرعاً، فلاحظ مدى فزعك من ترك ابنك الرضيع وحيداً في هذه الحياة! وتأمل في نظرك إلى حال والديك، وتخيلك مدى حزنهما عليك! فأنت الآن تعيش أحلاماً في يقظتك، وكأنك ترى العزاء فيك قد أعد، وها هم الناس يتوالون ليعزوا أهلك فيك، وصورة ابنك وكأنه تائه يتيم لا تفارق خيالك، إذن فهذا قدر زائد عن الحد الشرعي، بل هو قدر مذموم لا ينبغي أن يقع منك.

وهنا سؤال قوي وجيد، وهو لماذا هجمت عليك هذه الأفكار وهذه الأخيلة فجأة وبدون مقدمات؟! والجواب هو أن هنالك حدثاً في حياتك حرك فيك هذه المشاعر وهذا الحدث، والعلم عند الله تعالى هو طفلك الرضيع!! نعم.. لقد وجدت نفسك الآن قد صرت أباً وقد صرت والداً مشفقاً، تخاف على ذريتك من بعدك، فحرك هذا في نفسك خوفاً من المجهول، وخوفاً من أن يظل طفلك الرضيع ووالداك من بعدك مكسورين حزينين.

فهذه العواطف التي تفجرت في نفسك من ولادة هذا الطفل والشفقة عليه، أدخلتك في هذا الخوف من العواقب المجهولة الغامضة على هذا النحو، وزاد ذلك في نفسك ما تشعر به من تقصير في جنب الله تعالى، ومن الخوف من عقابه، وبهذا التحليل يظهر لك السبب الكامن من وراء هذه المخاوف التي طرأت عليك في هذا الحين، وعلى هذه الصورة.

وأما عن خروجك مما أنت فيه، فلابد من الانتباه أولاً إلى أن المطلوب ليس هو عدم ذكر الموت، وليس عدم الخوف من عواقب لقاء الله، ولكن المطلوب هو تعديل هذه المشاعر، لتصل بها إلى القدر السليم، ولتصل بها إلى الحالة الإيجابية المرغب فيها.

فأول دواء وأعظم شفاء هو توكلك على الله رب العالمين، فخاطب نفسك وهزها هزاً وأنت تسألها: من يحفظ أهلي وولدي ومن يقوم على كل أمورهم؟ أنا، أم رب العالمين؟! فإذا كان الأمر موكولا إليه فلا خوف عليهم، وقدر الله جارٍ فيهم، ولو كنت حياً، ولو كنت على رأسهم، إذن فلتطمئني يا نفس، ولتوكلي أمرك وأمرهم إلى الله تعالى، أليس الله تعالى هو الذي يقول: (( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ))[البقرة:255] فهو القيوم القائم بكل أمور خلقه، وهو الذي يقول: (( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ))[الأنعام:17].

إذن فليكن يقينك قوياً بأن الله تعالى خير حافظاً وهو أرحم الراحمين، فبهذا النظر تقطع أصل خوفك على أهلك من بعدك، فاشدد يديك على هذا المعنى واغرسه في نفسك غرساً.

وأما عن خوفك من لقاء الله تعالى بذنوب كثيرة، فاعلم أن أعظم ما يدفع عنك بلاء الذنوب وشؤمه هو التوبة إلى الله تعالى، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (التائب من الذنب كمن لا ذنب له) رواه الطبراني، وقال صلى الله عليه وسلم: (لولا أنكم تذنبون لخلق الله خلقاً يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم) رواه مسلم في صحيحه، وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها) رواه مسلم أيضاً.

وخرج الترمذي في سننه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قال الله تعالى: يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء -أي لو وصلت إلى السماء- ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا -أي ما يقرب أن يملأ الأرض من الخطايا- ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً، لأتيتك بقرابها مغفرة).

فأبشر وأمّل بالله تعالى وبرحمته، وعليك بصحبة الصالحين الأخيار، وروّح عن نفسك بالتسلية المباحة الجائزة، وأكثر من الدعاء، وستجد الخير ماثلاً أمامك إن شاء الله تعالى، ونسأل الله لك لساناً ذاكراً وقلباً خاشعاً، وتوبة تنجيك من كل سوء.

وبالله التوفيق والسداد.


تعليقات الزوار

أنا شاكره لك جداً على هذا الكلام. أراح صدري وطمأن فلبى

نادرون هم من ينطقون بكلمات لا تشبه الكلمات ، بل مراهم شافية تبلّسم كل الجروح..
وفقك الله ، أسعدك الله ، جزاك الله عنا خير الجزاء ، حروفك عذبة وجميلة ، كأنها يدٌ حانية تمتد بين السطور لتمسح على القلوب قبل المتون..
أسأل الله أن يرفع منزلتك قدر تعاطفك وإحساسك بمشاعر الآخرين ولمسك لخوالج صدورهم بل أكثر وأكثر..

بارك اللة فيك ***وجزاك اللة الف خير

جزاك الله خيرا كثيرا بجد كلمات رائعة

جزاك الله خيرا

قراءة المزيد من التعليقات
1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة