|
الاستشارات النفسية
أشعر بعدم الرضا لأني لا أمتلك أي مظهر من مظاهر الجمال
2006-10-05 13:42:49 | رقم
الإستشارة: 259607
أ/ الهنداوي
|
|
|
[ قراءة: 3919 | طباعة: 89 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 14 ]
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
أشعر بأنني لا أمتلك أي مظهر من مظاهر الجمال ، مما يجعلني أشعر بعدم الرضا والخوف ، وأحيانا كثيرة أجلس بمفردي وأظل أبكي قد يكون بسبب أو من غير سبب ، وأيضا لا أحب أن أحكي مع أحد من الأسرة أو حتي من الأصدقاء عن الصراع الداخلي أو عما يغضبني ؛ بالرغم من أني أحب أن أستمع لأصدقائي وأساعدهم في حل مشاكلهم ، مما يجعل أصدقائي أكثر تعلقا بي .
وأيضا أحلم بأشياء تحدث لي في الحلم ، ولكنها تحدث لأصحابي في الحقيقة ، أنا أعرف أن الكلام ليس له علاقة ببعضه ، ولكني كنت أريد أن أحكي بعض ما بداخلي.
وشكراً.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
فإن هذا الشعور الذي يسيطر على تفكيرك، بحيث يجعلك تظنين بنفسك أنك فاقدة أي مظهر من مظاهر الجمال في الشكل، له أسبابه وله أيضاً آثاره عليك وعلى سلوكك في تعاملك مع الآخرين.
فأما آثاره النفسية عليك، فهو أنك صرت أكثر ميلاً للعزلة وللإنطواء على نفسك، فأنت لا تفرحين بلقاء حتى أهلك وأسرتك، نظراً لما تعانينه من شعورك بأنك غير مرغوبة الشكل، وأن الآخرين قد ينفرون من شكلك!! مضافاً لذلك حصول اضطراب وقلق في نفسك يجعلك متشتتة الذهن، بل ومضطربة عاطفياً، مع حزن عميق بداخلك، وشعور بالضيق لعدم وجود من يمكن أن تبثي له همومك وأحزانك، وأيضاً فهنالك الخوف من المجهول، فمن هو الذي سيتزوجك؟ وكيف سيتم ذلك؟ كل هذا زاد لديك حالة القلق والاضطراب وضيق النفس.
إذن: فلا بد من معرفة السبب في هذا الشعور، والغالب هو أن هنالك مواقف تعرضت لها في صغرك، جعلتك تشعرين بهذا الشعور، خاصة إذا تكرر ذلك على مسامعك من أفراد أسرتك، بل ربما يستقر هذا الشعور في نفسك من عدم الاهتمام بك في طفولتك، وعدم الثناء على منظرك، مع حصول هذا أمامك لأطفال غيرك، فيقر في نفسك أنك غير مرغوبة وغير جميلة، مع أن الواقع بخلاف ذلك.
وفي جميع هذه الأحوال، فإن طريق الخروج من هذه المؤلم، هو هذه الخطوات:
1- الاستعانة بالله ودعائه والتضرع إليه، في أن يعينك على التخلص من هذا الشعور السيء، والذي هو في الحقيقة من وسوسة الشيطان في أغلب أحيانه، قال تعالى : {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ}.
2- عدم تفقد المواضع التي تظنين أنها غير جميلة فيك، بل تمنعين نفسك من تفقدها في المرآة، ولا تنظرين إليها إلا عند الحاجة.
3- الانتباه إلى حقيقة الوضع، وليس إلى الوهم المترسخ في داخلك، وحقيقة الوضع أنك مقبولة الشكل غالباً وأن الذي تظنينه نقصا في الجمال، هو نتيجة سيطرة وهم الظن على نفسك.
ومما يوضح لك هذا المعنى أن الناس –رجالاً أو نساء– على ثلاثة أقسام :-
فإما يكونوا من أصحاب المنظر الجميل الرائع، وإما من القبيح المستكره، وإما من المقبول العادي، والقسمان الأولان قليلان ونادران في الناس، وغالبهم من القسم الأخير وهو الشكل المقبول، فدعي عنك التوهم والتفتي إلى حقيقة الأمر الغالب في أحوال الناس.
4- النظر إلى المحاسن المعنوية التي وهبك الله تعالى إياها، فعفافك وحجابك وظرافتك، وإقبال الأخوات على صحبتك هي مزايا يفقدها كثير من الناس، فما نفع المنظر الجميل مع فساد الدين والخلق؟! بل هل هنالك مقارنة أصلاً بين من حباها الله تعالى بالدين والخلق، وبين منظر خاوٍ لا شرف له ولا كرامة؟!.
وتأملي كيف جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أسباب رغبة الرجال في النساء أربعة أمور وهي (المال والجمال والنسب والدين) ثم قال صلى الله عليه وسلم: (فاظفر بذات الدين ترتب يداك) متفق عليه، فكوني صاحبة تقوى ودين وكرم نفس، وكملي خصالك بمحاسن الأخلاق، وتذكري أن العبرة بكمال النفس وشرفها، وليس بجمال خاوٍ من الدين والصلاح.
والمرء في جوهره **** وليس في مظهره
وقال صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم) رواه مسلم.
فعليك بالنظر إلى معالي الأمور، ودعي عنك هذه الوساوس، والتفتي إلى كمال نفسك بالعلم النافع الذي يقربك من الله وبالعمل الصالح الذي يشرفك عند ربك بل وعند عبيده أيضاً.
ونسأل الله لك التوفيق والهدى والسداد، وبانتظار دوام مراسلتك للشبكة والإسلامية، ونستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.
وبالله التوفيق والسداد!