الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحفاظ على تربية الأبناء

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله.

إخوتي في الله، أنا مقيمة في بلاد الغرب منذ أحد عشر عاماً، خلال هذه الفترة أنجبت 5 أطفال والحمد لله، اجتهدت في تربيتهم وتحفيظهم بمعاونة والدهم، ولكن مشكلتي هي أن الكبير وصل سن العاشرة، وأصبحت لا أهنأ بالعيش، وكل همي أن أنجو بأبنائي من الضياع.

رجعت إلى بلدي ولم أستطع أن أستقر بسبب عدم المقدرة على الإيجار والمصروفات، حاولت أن أجمع كل ما أمتلك حتى أشتري منزلاً لكن لم أتمكن إلا من شراء مسكن بالتقسيط، فعلاً دفعت القسط الأول ويجب علي أن أجلس هنا أربع سنوات أخرى لكي أتمكن من الاستقرار في بلدي، ومن يوم رجوعي وأنا لم أنم من كثرة التفكير من أن يضيع أبنائي وأكون حققت شيئاً وأفسدت شيئاً آخر وهو فساد أبنائي لا قدر الله، وأصبحت أفكر في الذهاب للعمل في الخليج نسبةً لأنني أحمل بكالوريوس في الشريعة، ولكن تبين لي أن الحصول على عمل في الخليج صعب، وبدأت تسوء نفسيتي يوماً بعد يوم، وأصبحت في صراع نفسي بأن ذلك عدم إيمان وتوكل، خصوصاً بعد أن سمعت أحد المشايخ يشرح في كتاب مدارج السالكين منزلة الثقة بالله والتوكل.

فأرجو منكم النصيحة، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Ummohamed حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:-

فليس في خوفك على أبنائك في عصر الشهوات والفتن ضعف في التوكل لكنه دليل على الحرص والخير، فإن المتوكل يبذل الأسباب ثم يتوكل على الوهاب، وحق للإنسان أن يخاف على أبنائه فيكف إذا كانوا في بلاد الشبهات والكفر والشهوات، فارفعي حاجتك إلى الله والتزمي وزوجك بما يرضي الله، واسألي من ربى نبيه موسى على بساط الفرعون أن يحفظ لك أبناءك من مضلات الفتن، واعلمي أن دعوة الوالدين أقرب للإجابة فكيف إذا صاحبها حرص وإنابة وتلمس هدى الإسلام، وسير على آدابه.

وقد أسعدني اشتراك والدهم في تربيتهم وفي تحفيظهم لكتاب ربهم، وأفرحني إصرارك على ربطهم بديار الإسلام ورغبتك في العودة لأجل مستقبلهم ودينهم وأخلاقهم،وحبذا لو كان هذا الحرص عند جميع الآباء والأمهات.

ونحن نتمنى ربط أطفالكم بالأسر الطيبة، ونقلهم إلى المراكز الإسلامية حتى يرتبطوا بأمتهم، ويتعرفوا على أحكام دينهم.

وأرجو تحويل الهموم بهذه القضية إلى عمل إيجابي، ودعاء صالح وتفكير في الوسائل المساعدة على التربية والإصلاح، وعليكم بكثرة الدعاء لهم، وتجنيب الدعاء عليهم ومنحهم الحب والثقة والأمن، وتربيتهم على مراقبة الله، وأتمنى أن يجد فيكم القدوة الحسنة.

وأرجو أن تعلموهم وتوضحوا لهم الشر مخافة أن يدركهم، وأرجو أن تمنحوا كبير البيت مقداراً من الثقة والحب، وتهموا بحسن توجيهه لأنه عنوان المنزل، وإخوته يتأثرون به، وإذا شعر الطفل بالحب والثقة والأمن التقدير، فإنه لن ينحرف بإذن ربنا القدير.

ولا شك أن ثقة المؤمن في ربه أساس لنجاحه وفلاحه كما أن توكله على الله عاصم له من الانهيار والضعف، ولكن الثقة وإحسان الظن تكون بعد إحسان العمل كما أن التوكل يكون بعد بذل الأسباب فالمؤمن يعقلها ثم يتوكل.

واعلموا أن خير ما صلحت به البيوت هو طاعتنا لصاحب العظمة والجبروت، هذه وصيتي لكما بتقوى الله وطاعته، وشكراً لك على هذا السؤال الذي يدل على حرص وخير، ومرحباً بك مع إخوانك والآباء.
ونسأل الله أن يصلح لنا ولكم البنات والأبناء وأن يبعد عنهم أهل السوء والفحشاء، وأن يحشرنا جميعاً في زمرة النبيين والصديقين والشهداء.

وبالله التوفيق والسداد.


مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً