الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

انقطاع الصداقة بين رجلين تقدم كل منهما لخطبة فتاة فرفضت أحدهما وقبلت بالآخر.

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أبعث إليكم هذه الرسالة وقلبي يتقطع وضميري يتمزق وصدري يحترق؛ فأنا لا أدري هل أنا على صواب أم على خطأ! سوف أسرد لكم قصتي بكل التفاصيل حتى تجدوا لي الحل الكافي والدواء الشافي بإذن الله، فأنا لا أدري ماذا أفعل!

مشكلتي تتمثل في ابن عمي، والذي كان وما زال يمثل لي الصديق الوفي والأخ الذي لم تلده أمي، فهذا الإنسان له من الجميل علي ما لا أقدر على رده ما حييت! بدأت القصة عندما قام بخطبة فتاة كنت أريدها أنا - ويعلم الله - أنني قمت بنسيانها، مع أنني كنت أريدها بشتى السبل، ولكن من أجله فقد قمت بنسيانها!

وقمت بالمباركة على حسن اختياره، وقمت بمساعدته بشتى السبل؛ لكي يتم له ذلك، ولكن شاء الله ولم توافق الفتاة عليه، ولكنه ظل يحاول ويحاول بشتى الطرق ولكن جميع محاولاته باءت بالفشل؛ فهو كان يريدها وهي لا تريده، وهو كان يصارحني دائماً بأنه يريدها.

ومرت الأيام وأردت أنا الزواج؛ فكلمت عمتي زوجة أبي لكي أستشيرها في فتاة أريد الزواج منها، ففاجأتني بقولها بأن تلك الفتاة صارحتها وقالت لها بأنها تريدني، فعمتي تكون خالتها في نفس الوقت؛ فحمدت الله وعلمت بأنه سبحانه وتعالى استجاب دعائي وأراد بي الخير؛ فالفتاة التي كنت أحلم بها وأكتم ذلك عن جميع الناس، الآن هي التي بادرتني ولكن ابن عمي ماذا أفعل معه؟

فقلت لعمتي أن تكتم الموضوع إلى أن أجد الحل والفرصة لكي أناقش ابن عمي ولكنها هداها الله استعجلت في الموضوع، وكلمت أختها وخطبت ابنتها لي خطبة مبدئية، وكل هذا تم وأنا لا أدري.

وانتشر الخبر، وعلم به ابن عمي، وعندما زرته في الإجازة الأسبوعية، فاجأني بالغضب علي، واتهمني بالخيانة، وقال لي: أنت تعلم أنني أريدها.

فجلست معه وأفهمته بأنها تريدني، والذي يدل على ذلك موافقتها على الفور، مع أنه قد تقدم لها الكثير وقامت برفضهم جميعاً وأنت من بينهم، وقلت له بأن الزواج قسمة ونصيب، وأنني كنت أريد الاستئذان منه، مع أن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لا ينكران علي ما فعلت فأنا قد قمت بخطبتها بعد أن قامت برفضه!

إنه الآن يتجاهلني وإذا قمت بزيارته يقوم بلمزي وهمزي بالكلام، ولقد فكرت مراراً بأن أقوم بفسخ الخطبة؛ وكل ذلك من أجله، ولكنني كنت أفكر وأقول بأنها فرصة واتتني، فما ذنب الفتاة؟ وهل فسخ الخطبة هو الحل؟ فوالله لو كنت أعلم أنها ستوافق عليه في يوم من الأيام، لما اقتربت جهتها ألبتة، ولقد فكرت أن أقوم بتجاهله ونسيانه ولكني لم أقدر.

فماذا أفعل؟ فجميع الحلول قمت بتجربتها معه ولكنها كلها باءت بالفشل، والآن سيكون عقد قراني تقريباً بعد شهر، ووالله لم أهنأ بالسعادة وكل ذلك من أجله؛ فأنا أحس بأني قد جرحته، وأحس بأني خائن، فهل ما فعلته صواب أم خطأ؟ أجيبوني؛ فأنا محتار. وماذا أفعل لابن عمي لكي نعود كما كنا، وأفضل؟ أعطوني الحل، فأنا لا أنام.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الابن الفاضل/ عبد الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فنسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يوفقك للخير، وأن يرد ابن عمك إلى صوابه، وأن يلهمنا جميعاً رشدنا، ويعيذنا من شرور أنفسنا.

فإنه لا ذنب لك في الذي حصل، وسوف ينتبه إلى الخطأ الذي وقع فيه، فقابل إساءته بالإحسان، واصبر على جفائه، وافعل ما يرضي الله، وليته علم أنه لن يحدث في كون الله إلا ما أراده الله.

ونحن نتمنى أن تجد من العقلاء والفضلاء من يستطيع أن يرد ابن عمك إلى الحق، ويبين له أن الزواج قسمة ونصيب، وأن رفض تلك الفتاة له أو لغيره حق من حقوقها، وأن ذلك لا ينقص قيمته وقدره، وقد يرزقه الله بأفضل منها، وأن الواجب عليه أن يفرح لزواج ابن عمه، وأن يعلم أنه لا يستطيع أن يُكره تلك الفتاة على القبول به، فإن الأرواح جنود مجندة، ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، والإنسان لا يملك قلبه ومشاعره، (وعندما رفضت بريرة رضي الله عنها مغيثاً رضي الله عنه، شفع له النبي عندها، فقالت له بريرة: أشافع أنت أم آمر؟ -وهذا من فقهها رضي الله عنها– فقال لها صلى الله عليه وسلم: بل شافع، فقالت لا أريده) ولم يعنفها النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن ذلك ليس بيدها.

وأرجو ألا يأخذ الموضوع أكبر من حجمه، ونسأل الله أن يسهل لابن عمك أمره، وواصل مشوار الزواج، واحتمل من ابن عمك حتى يعود إلى الصواب، وقد بذلت مجهوداً كبيراً في إرضائه، وأنت تشكر على ذلك، ولا لوم عليك، ولا علاقة لما حصل بالخيانة، ولم تفعل إلا الصواب، وسوف تعود الأمور إلى وضعها الصحيح بقليل من الصبر والحكمة.

ونسأل الله أن يسهل أمرك وأمره، وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً