الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الرضى بأن الزواج رزق وقدر

السؤال

تجاوزت الـ 31 سنة ولم أتزوج بعد، وأشعر بشوق شديد للأمومة، أنا على قدر من الجمال والحمد لله، ومتعلمة ومن عائلة طيبة يشهد لها الجميع بأخلاقها، أحس بأنني على مشارف الاكتئاب وتسيطر علي أسئلة مثل: لماذا تتزوج فلانة وأنا لا؟ رغم أنها ليست أفضل مني، وأنا لا أحب أن أفكر بهذه الطريقة، أخاف من الوحدة كثيراً وأفضل الموت عليها، وتقتلني نظرات الشفقة في عيون من حولي، وتعليقاتهم الجارحة.
ماذا أفعل حتى أتخلص مما أنا فيه من يأس؟ أشعر بالاختناق حتى وأنا أصلي، ولم أعد أواظب على الصلاة كما ينبغي؛ فهل هناك أدعية لتيسير الزواج أو آيات؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ دعا.م حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يقضي حاجتك وأن يفرج كربتك، وأن يرزقك زوجاً صالحاً وأن يبارك لكما وعليكما.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإنه ومما لا شك فيه، أن تأخر الزواج من منغصات الحياة، ومن الأمور التي تسبب آلاما نفسية مبرحة، وتؤدي إلى فقدان الرغبة في الحياة أحياناً، ولكن لو سألنا أنفسنا سؤالاً: ماذا لو تزوجت الفتاة برجل سيء جعلها تتمنى الموت فلا تجده، ماذا لو فقدت صحتها وجمالها وأصبحت طريحة الفراش في بيت رجل لا يرحم؟ ماذا لو تزوجت وأنجبت أطفالاً معاقين يكدرون عليها الحياة، وهي أعجز من أن تساعدهم أو تخفف من معاناتهم؟

لو قارنت ما أنت عليه الآن بمثل هذه الصور لوجدت نفسك في وضع تحسدين عليه، فإذا كان الزواج قد تأخر، إلا أن هناك مئات النعم التي تحيط بك، خاصة نعمة الدين والجمال والأخلاق وحسن السمعة، هذه نعم عظيمة ورائعة، وتأخر الزواج مسألة لا دخل للإنسان فيها، لأنها من جملة الأرزاق التي قدرها الله قبل خلقه السموات والأرض، وأعتقد أنه لا يخفى عليك أن الإيمان بالقدر أحد أركان الإيمان (وأن تؤمن بالقدر خيره وشره).

فالزواج من الأرزاق التي قدرها الله قبل خلقه السموات والأرض، وكذلك الصحة والجمال والمال والعيال، كل ذلك مما قدره الله، ولا يقع في ملكه إلا ما أراد سبحانه، وثقي وتأكدي من أن نصيبك سوف يأتيك، ولكن في الوقت الذي قدره الله، وأنت لا تدرين أين يكون الخير ((فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا))[النساء:19].

فما عليك -أختي- إلا الدعاء والإلحاح على الله أن ييسر لك الزوج الصالح، وواصلي الصبر، واعلمي أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأنه جل وعلا يحب الصابرين، فمن يدريك لعله أخر عنك الزواج لمصلحتك وأنت لا تشعرين، فحاولي طرد هذه الوساوس وتلك الأفكار السيئة.

وثقي وتأكدي من أنه سبحانه أرحم بك من نفسك، بل ومن والديك، وأنه ما أخر زواجك إلا رحمة بك؛ لأنه يحبك ولا يرضى لك السوء، وهو سبحانه لا يظلم أحداً من خلقه، حتى ولو كان كافراً، فأخرجي من رأسك هذه الوساوس وقاوميها بكل قوة، وأحسني الظن بمولاك.

وأكثري من الدعاء، وحافظي على الصلاة لأنها أهم وأعظم أعمال الإسلام، ولا تكسلي عنها أو تتهاوني فيها، لأنك بذلك تؤخرين الزواج؛ لأن أهل الطاعة هم أهل الله الذين يحبهم ويقضي حوائجهم، وسلي والديك الدعاء لك، واجتهدي في العبادة، واستغلي أوقات فراغك بشيء مفيد، من حفظ قرآن أو سنة، أو قراءة الكتب الإسلامية أو غيرها، وأبشري بفرج من الله قريب.

وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً