العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



علاقة الصداقة
المحبة بين الأصدقاء .. ضوابطها ووسائل تنميتها

2006-04-18 10:22:08 | رقم الإستشارة: 250232

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 48271 | طباعة: 564 | إرسال لصديق: 1 | عدد المقيمين: 59 ]


السؤال
أنا أحب صديقي لدرجة كبيرة جداً، السؤال: ماذا أفعل له حتى يحبني مثل ما أحبه؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمدون حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فلا ريب أن الإنسان قد يكون له من الأصدقاء الذين يحبهم محبة عظيمة، حتى إنه ربما يحبهم أكثر من إخوته الأشقاء، بحيث يأنس بهم ويطمئن إلى عشرتهم وصحبتهم أكثر من إخوته الذين يجمعهم به بيت واحد وأسرة واحدة، وهذا كثير ومشاهد في أحوال الناس وطبائعهم، والسر في هذا الود الكبير والمحبة الزائدة هو اتفاق الطبائع وتآلف النفوس والأرواح، بحيث إن الطبائع إذا كانت متآلفة فإنها تميل لبعضها البعض، وإذا كانت متنافرة مختلفة فإنها تستوحش بضعها البعض ولا يحصل بينها اتفاق وانسجام.

وهذا السر اللطيف هو الذي شرحه النبي صلى الله عليه وسلم، كما أخرجه البخاري في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف)، غير أنه لابد أن تنتبه إلى أمر هام جداً وهو أنه وإن كنت محباً لصديقك المذكور، فلابد لك أن تتوسط في هذه المحبة؛ لأن الإفراط مذموم جداً فلابد أن يكون حبك معتدلاً، كما أنه لابد أن يكون بغضك لمن تبغضه من الناس معتدلاً كذلك.

فالصواب إذن أن يكون لك اعتدال في محبتك وكذلك أيضاً في بغضك وكراهيتك، وهذا هو الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم الله عليه وسلم بقوله: (أحبب حبيبك هوناً ما عسى أن يكون بغيضك يوماً ما، وأبغض بغيضك هوناً ما عسى أن يكون حبيبك يوماً ما) أخرجه الترمذي في سننه.

والمقصود أن الاعتدال وعدم الإفراط هو الخلق السليم الذي لابد أن تراعيه وأن تتصف به، بل لابد أن تنتبه إلى أن التوسط في المحبة والاعتدال فيها ليس هو خلقاً حسناً فقط، بل هو سبب في المحافظة على هذه المحبة وسبب في دوام المودة، فتأمل مثلاً هذه الصورة:

شاب يحب صديقه جداً ويحرص على التقرب منه ويظهر له مودته البالغة في كل وقت وفي كل مناسبة، فماذا سيحصل بعد ذلك؟ الجواب أن صديق هذا الشاب سوف يستثقل صحبته، وسوف يجد مللاً من كثرة إظهار هذه المودة، وربما كان ذلك سبباً في البعد عنه وعدم الارتياح لصحبته بعد ذلك، بينما لو كانت المعاملة لطيفة وودية وفيها مشاعر صادقة من الود المعتدل والمحبة المتوسطة، فإن لمعاملة ستكون خالية من التكلف وبعيدة عن الاستثقال، وهذا هو الذي يديم العلاقة وينميها نمواً معتدلاً وسليماً.

فهذا أمر بالغ الأهمية، وقليل من الناس من يتفطن له، ولذلك حصل أن بعض الأئمة الكبار قال لصاحبه الذي يحبه حباً عظيماً: (إنني أريد السفر إلى الحج ولولا خشيتي أن تملني وأملك لرافقتك في سفري).

فتأمل هذا الخلق العالي وهذا الفهم الثاقب، كيف عرف هذا الإمام أن من المحافظة على الصحبة والمودة عدم المخالطة الشديدة التي تؤدي إلى الملل والاستثقال، فافهم هذا المعنى وتأمله فإنه مفيد ونافع إن شاء الله تعالى.

وأما عن أسباب زيادة المودة بينكما، فإن أعظم سبب هو الأخوة في الله والمحبة فيه، فإذا اجتمعت أنت وصديقك المذكور، فاجعل اجتماعكما على ما يرضي الله والبعد عن كل ما يسخطه، فإن أعظم ما يحبب الإنسان إلى صاحبه ويستديم بها حبه ووده هو الحب في الله تعالى، وكل مودة بعد ذلك فهي مودة زائلة إلا إذا كانت على تقوى من الله وهدى منه، كما قال تعالى: ((الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ))[الزخرف:67].

ومن الأسباب الحسنة اللطيفة، الهدية المناسبة وفي وقتها المناسب، ومن الأسباب أيضاً الوقوف مع صديقك عند ما يكون محتاجاً إليك، ومساعدته عند ما يحتاج للمساعدة، ومن الأمثال السائر المشهورة (الصديق عند الضيق) ويدخل في هذا المعنى أيضاً مشاركته في فرحته، ومواساته في حال حزنه وهمه.

ومن الأسباب أيضاً السفر في طاعة الله، وذلك بأن تترافقا معاً لأداء العمرة مثلاً، أو للمشاركة في عمل نافع مفيد، فإن السفر يظهر الأخلاق الباطنة، ويقوي العلاقة بين المترافقين إذا اجتمعا على الحلال وابتعدا عن الحرام.

ومن الأسباب أيضاً، إشراك صديقك في بعض ما يحصل لك وما يقع لك من أمور الحياة، دون إفراط ولا تفريط، بل تتوسط أيضاً في إشراكه في مثل هذه الأمور، فلا تطلعه على كل شيء صغير وكبير، وفي نفس الوقت لابد من قدر من المشاركة في أمورك التي لا يضرك إطلاعه عليها.

ومن الأسباب القوية الدعاء والطلب من الله تعالى أن يحببك إلى قلبه بالحق وعلى طاعة الله تعالى، فإن طلب محبة الناس على هذا المعنى جائز لا حرج فيه.

ونسأل الله تعالى أن يجعلكما صديقين صادقين مجتمعين على طاعته وبره وتقواه.

والله ولي التوفيق والسداد.

تعليقات الزوار

كلام رائع جدا

شكرا جزيلا ... يمجرد قرائتي لهذه الاجابة حللت مشكلتي

لايوجد احلا من الصداقه

جميلة

merci bcp

قراءة المزيد من التعليقات
1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة