الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بالكآبة والسرحان عند المذاكرة، فما السبب؟

السؤال

السلام عليكم.

أشعر بالاكتئاب وأسرح كلما أردت المذاكرة، فأشغل الكمبيوتر وعندما أتركه أرجع طبيعيا، فهل أنا مسحور؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبا بك -أخي الكريم- وردا على استشارتك أقول:

- ليس كل نفور عن المذاكرة يعد سحرا، فقد تكون النفس مالت إلى الدعة والراحة واستروحت إلى الانشغال ببعض ما يشغل الوقت من الملهيات التي كثرت في الآونة المتأخرة، كما يفعل البعض من قضاء أكثر الوقت في برامج التواصل الاجتماعي أو الألعاب الإلكترونية وما شابه ذلك.

- النفس إن لم تكن ميالة إلى العلم، فإنها تنفر من التحصيل العلمي؛ لأن ذلك يحول بينها وبين ما تشتهيه من الدعة وعدم تحمل المشقة والكلفة.

- لا بد من الاستعانة بالله سبحانه وتعالى فمن استعان بالله أعانه، ومن أجل ذلك فنحن نقرأ في كل ركعة من صلاتنا (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) والمعنى: نستعين بك وحدك في جميع أمورنا.

- النية تساعد الطالب على تخطي الكثير من العقبات -بإذن الله-، فمن نوى بطلبه للعلم أن يرفع عن نفسه الجهل وأن ينفع أمته ويكف بذلك يده عن الناس، وأخلص النية لله جعله يكرس جهوده في الطلب، ويجتاز العقبات؛ لأن طلب العلم في هذه الحالة ينقلب من أمر دنيوي محض إلى عبادة يؤجر عليها الإنسان.

- أقترح عليك أن تذاكر مع أصحاب الهمم العالية من زملائك، فالقرين بالمقارن يقتدي، وبذلك يزول الكسل عن النفس وتعود إلى طبيعتها لأن النفس ميالة لحب التنافس وبالمذاكرة الجماعية تتلاقح الأفكار وتتوسع المدارك.

- قد يصاب الإنسان بعين أو حسد فتتغير حاله وتنقلب أموره رأسا على عقب، وللحسد تأثيره الذي لا ينكره إلا جاهل بدين الله سبحانه وعلاج الحسد يكمن في طريقتين:
الأولى: إن كنا نشك في شخص بعينه أو بأشخاص محددين، فإننا نطلب منه أو منهم أن يغتسلوا بالماء ويجمع ذلك الماء المغتسل به في إناء ومن ثم يقوم الشخص المحسود بالاغتسال بذلك الماء فيبرأ -بإذن الله تعالى-، روى الإمام أحمد في مسنده عن سهل بن حنيف أن النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج وسار معه نحو مكة، حتى إذا كانوا بشعب الخرار ( اسم موضع ) من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان رجلا أبيض حسن الجسم والجلد، فنظر إليه عامر بن ربيعة أحد بني عدي بن كعب وهو يغتسل فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة، فلبط سهل، فأتي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقيل: يا رسول الله، هل لك في سهل والله ما يرفع رأسه، قال: هل تتهمون فيه من أحد؟ ،قالوا: نظر إليه عامر بن ربيعة، فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عامرا فتغيظ عليه، وقال: علام يقتل أحدكم أخاه، هلا إذا رأيت ما يعجبك برَّكت، ثم قال له: اغتسل له، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح، ثم صب ذلك الماء عليه يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه، ثم يكفأ القدح وراءه، ففعل به ذلك، فراح سهل مع الناس ليس به بأس.

الثانية: الرقية الشرعية سواء كان الشخص يرقي نفسه أو عن طريق راق شرعي أمين وثقة، ولكي نقطع الشك باليقين فلا بد أن تبحث عن راق أمين وثقة من أجل أن يشخص حالتك، فإن تبين أنك مصاب بالحسد فعليك أن تباشر الرقية وتستمر حتى تشفى -بإذن الله-.

- أوصيك بكثرة تلاوة القرآن الكريم والمحافظة على أذكار اليوم والليلة، ففي ذلك حصن لك من الشيطان الرجيم ومن حسد الحاسدين.

نسعد بتواصلك، ونسأل الله لك التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً