الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من رهاب ووسواس قهري، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم.

جزاكم الله خيرا على كل ما تقدمونه من مساعدة.

عمري 29 سنة، أعاني من وسواس قهري من الناس وفي العمل خاصة، لكوني عانيت كثيرا مع الناس، وأصبحت لا أجد راحتي في أي عمل وأنسحب منه، وأيضا إذا كنت وسط الناس وأرى الوجوه تنظر إلي أتوتر وأشعر بالهلع، رغم أن الأمر هي نظرات خاطفة، حتى أجلب أكثر النظرات لحالة القلق وتضخيم الأمر، وتشعرني بالهلع والقلق الحاد لدرجة الخفقان.

مؤخرا أصبحت لدي حالة تهيج في دماغي وسخونة أشعر معها بالألم وكأني سأفقد الوعي، وحساسية مفرطة من الأصوات: كصوت الحاسوب، أو ثوب يتمزق، أشعر بالتعب داخل رأسي وفي أذني، وتزيد من حالة عدم التوازن والوسواس القهري عندما أتواصل مع الناس، خاصة وأنا في حالة الحساسية من الأصوات يتزايد القلق، ولا أتواصل بشكل جيد مع الناس بالأعين وبطريقة غير إرادية وغير واعية، تنسحب عيني إما للفم أو للأسفل (لأعضائهم الجنسية)، حتى أصبحت أشعر بالحرج رغم أن الأمر غير مقصود.

في صغري كنت أشعر بالوحدة والغربة، لدرجة أني أحببت الوحدة أكثر من أن أكون مع الناس، وفي عائلتي أيضا أعيش وحدي، آكل وحدي في غرفة لسنوات، ولا أتواصل بشكل جيد مع العائلة؛ لأنهم لا يفهمون حالتي، ورغم أنني أشعر بأني طبيعي عندما أخرج للرياضة، لكن أيضا تأتي حالة الهلع والوسواس، وأنا أمشي في طريق طويل، وأمام الناس أو في الأسواق أشعر بالهلع وعدم التوازن في المشي.

أيضا أشعر باهتزاز في حالات نادرة وقليلة كأنها رعشة، وأفقد معها وعيي لثانية ربما، أدخل في متاهات المواضيع الفكرية والأسئلة المحيرة ربما منذ الطفولة، وأعيش في وهم الخيال والأفكار حتى أشرد وأتوه عن واقعي.

أردت أن أكتب كل حالاتي وأعراضي، لأني وصلت لدرجة صعبة من الاكتئاب والقلق وفقدان الأمل.

زرت طبيبا مؤخرا أعطاني دواء Tuneluz واسمه العلمي Fluoxetine وأيضا دواء xznax أتمنى أن أعرف هل الدواء الأول مفيد وحده أم آخذ معه xznax؟ لأن حالتي وصحتي ضعيفة لأي دواء صعب، لربما يؤثر على ذهني، خاصة أنني مدمن على القهوة.

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Yassine حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فعلاً ما تعاني منه في مجمله هو أعراض وسواس قهري اضطراري، وقد يكون مصحوبًا ببعض القلق الاجتماعي نسبةً لمظاهر الوسواس التي تظهر أمام الناس، ممَّا يجعلك تحاول أن تتفادى الناس - أخي الكريم - وبالذات مشكلة النظر إلى الناس مباشرة، وتعيش وحيدًا.

فعلاً الوسواس القهري الاضطراري يُعالج بالفلوكستين، وهو الدواء الأول، هو فعّال في علاج الوسواس القهري، ولكنه يحتاج لوقتٍ حتى يؤتى ثمرته ونتائجه، ويحتاج على الأقل لفترة ستة أسابيع إلى شهرين.

أما الزاناكس فهو من فصيلة البنزوديزبين، وهو مُهدئ ومُضاد للقلق، ويمكن استعماله في الفترة الأولى، استعمله لمدة أسبوعين بانتظام، ثم بعد ذلك عند اللزوم، لأنه بعد مرور الأسبوعين يبدأ الفلوكستين في العمل إن شاء الله ويُساعدك كثيرًا في التخلص من هذه الأعراض، وبعدها لا تحتاج إلى الزاناكس.

والشيء الآخر: الزاناكس إذا استمرَّ عليه الشخص لفترة طويلة فإنه قد يُسبِّب إدمانًا. هذا وبعد التخلص من أعراض الوسواس القهري عليك بالاستمرار في تناول الفلوكستين لفترة لا تقل عن ستة أشهر، ثم بعد ذلك يمكن أن يتم التوقف عنه بدون تدرُّج.

الذي أريد أن ألفت نظرك إليه، هو: وجوب علاج سلوكي مع العلاج الدوائي، لأن هذا أفيد في حالات الوسواس القهري، إذ أن (أحيانًا) العلاج السلوكي يأتي بنتائج أفضل من العلاج الدوائي، ولكن في كل الأحوال الجمع بين الاثنين - العلاج الدوائي والعلاج السلوكي - من العلاج الدوائي لوحده، فإذا استطعت أن تتواصل مع معالج نفسي لعمل جلسات سلوكية معرفية مع هذا الدواء الذي تأخذه فإنه إن شاء الله يكون أفضل، ويُساعدك في التخلص من كل هذه الأعراض التي تعاني منها، وأن تعيش حياة طبيعية متوازنة.

وفقك الله وسدد خطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • أمريكا asrar

    اسال الله ان يعافيك عاجل غير اجل
    كانت عندي نفس الحاله ولكن رقيت نفسي بالرقيه الشرعيه وداومت على سوره البقره يوميا والحمد لله انتهت هذة الاعراض اتمنى تجرب وتستمر فانت مستفيد في كل الحالات

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً