الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أفكر بالموت كثيرا وبطريقة غير محببة.. ما الذي أعانيه وما علاجه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أشكركم على هذا الموقع، في ميزان حسناتكم.

أصبحت مؤخرا أعاني من مشكلة، وهي أنني أفكر بالموت كثيرا بطريقة غير محببة، مثلا عندما أقرأ خبر وفاة أحد أشعر أن الله يرسل رسائل لي أنني القادمة، عندما أدخل إلى الحمام لأستحم أشعر أنني سأختنق، وأموت بالداخل ولن أخرج، عندما أشتاق لزوجي تأتيني أفكار أن هذا الاشتياق دليل على موتي، وكثير من المواقف، وهكذا أقضي حياتي، أفكر وسأصاب بالجنون صدقا، ماذا أفعل؟

انصحوني، فأنا صدقا أصبحت حياتي عبارة عن عدم راحة، وأيضا عندما أؤخر الصلاة أو تضيع مني أشعر بالطمأنينة، ولا أفكر كثيرا مثلما إذا صليت بالوقت وقمت بالعبادات، ما الحل؟ ما الذي يصيبني أساسا؟ ماذا أفعل؟ أرشدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم عمر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.

هذا كله وسواس المخاوف، ولديك الربط الوسواسي واضح جدًّا، والذي يقوم على مبدأ سوء التأويل، أو إعطاء تأويلاتٍ مختلفة لأحداثٍ عادية تربطينها بالموت ودنو الأجل، هذا الفكر يجب أن يُحقّر، وعليك أن تُكثري من الاستغفار، وعليك أن تفصلي ما بين الخوف المرضي من الموت والخوف الشرعي، الخوف الشرعي معروف، وهو القناعة المطلقة أن الموت آتٍ، وأن الآجال بيد الله، والإنسان يسعى أن يعيش الحياة بقوة وتقوى وصلاح، وأن يعيشها بأملٍ ورجاءٍ، ويعمل لآخرته ويسأل الله تعالى أن يُصلح عمله وأن يُطيل عمره في عمل الخير والصلاح، وهكذا.

هذا هو المبدأ الذي يجب أن تنتهجيه، أما هذا الخوف وهذه الروابط: هذه كلها عبارة عن أشياء ليست صحيحة، ويجب أن تُحقّريها وتستبدليها بفكرٍ مخالف.

موضوع الصلاة: لا تتركي للشيطان ثغرة ليدخل منها إليك، والصلاة يجب أن تكون على رأس الأمر، ومهما تزاحمت الشكوك في نفوسنا ودخل علينا الشيطان ووسوس يجب ألَّا نُعطيه مجالاً أبدًا، {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا}، {وإنها لكبيرة إلَّا على الخاشعين}، {فخلف من بعدهم خلفٌ أضاعوا الصلاة}، (الصلاة الصلاة، وما ملكت أيمانكم)، (وجعلت قُرة عيني في الصلاة)، (أرحنا بها يا بلال)، (أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

اجعلي هذه الآيات وهذه النصوص النبوية محط نظرك دائمًا، وأقْدِمي على صلاتك بكل رحابة وطمأنينة وخشوعٍ -إن شاء الله تعالى-، ولا تُضيعي الصلاة، فمن ضيع الصلاة فهو لما سواها أضيع.

أبشرك أن العلاج الدوائي سوف يفيدك كثيرًا في إزالة هذه المخاوف الوسواسية، إن تمكنت من الذهاب إلى طبيب نفسي هذا جيد، وإن لم تتمكّني فتوجد أدوية ممتازة، من أهم الأدوية التي سوف تفيدك الدواء الذي يُسمّى علميًا (سيرترالين)، وله مسميات تجارية كثيرة، منها (زولفت)، أو (لسترال)، وربما تجدينه في فلسطين المحتلة تحت مسمّى تجاري آخر.

ابدئي في تناول الدواء بجرعة نصف حبة - أي خمسة وعشرين مليجرامًا ليلاً - لمدة أسبوعين، ثم اجعليها حبة كاملة لمدة شهر، ثم اجعليها حبتين ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم خفضي الجرعة إلى حبة واحدة ليلاً لمدة شهرين، ثم اجعليها نصف حبة ليلاً لمدة أسبوعين، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة أسبوعين آخرين، ثم توقفي عن تناول الدواء.

الدواء دواء ممتاز، وسليم، ولا يُسبِّبُ الإدمان، ولا يؤثِّر سلبًا على الهرمونات النسوية.

إذًا أرجو أن تتبعي ما ذكرته لك من إرشاد، وأن تتناولي الدواء بصورة صحيحة، ويجب أيضًا أن تستفيدي من وقتك بصورة جيدة، ولا تتركي مجالاً للفراغ، الفراغ يجعل الأفكار الوسواسية والخوف والقلق يستشري في نفس الإنسان، وأنتِ الحمد لله تعالى لديك -إن شاء الله تعالى- أشياء إيجابية وطيبة في حياتك، فأرجو أن تستثمرينها بصورة صحيحة.

وللفائدة راجعي علاج الخوف من الموت سلوكيا: (259342 - 265858 - 230225).

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً