العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



بر الوالد
اكتشفت بالصدفة رسائل حب لأبي مع امرأة.. هل أخبر أخي ليراقبه؟

2017-03-26 05:56:10 | رقم الإستشارة: 2336642

الشيخ / عمار ناشر

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 956 | طباعة: 17 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 13 ]


السؤال
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

مشكلتي أني منذ أسبوع اكتشفت على جوال أبي بالصدفة رسائل حب مع امرأة، لا أدري من تكون وراقبته بعدها ليومين، انصدمت جدا؛ لأن أبي إنسان معتمر تقي يصلي صلواته، الكل يشهد له بحسن خلقه، ومقامه مع الناس شريف، ثم إن علاقته بأمي على أحسن ما يكون صحيح أن هناك شجارات كأي عائلة، لكنها توفر له كل ما يحلم أي زوج أن يجده في زوجته، كما أن مدة زواجهما تقارب 25 سنة، وحياتنا كعائلة ما شاء الله، ثم بعد تفكير ملي ليومين كدت أجن بهما بين أن أخبر أخي أو ماذا؟

استخرت الله وقررت أن أفتح معه الموضوع عندما كنا لوحدنا وخوفته بالله وبالأصول، وقلت كل ما خطر بقلبي آنذاك، وطلبت منه تفسيرا إلا أنه ظل يحلف بأنه ليس له إلا نحن، وبأنه لم يجن ليضيع تعب سنين، وبأن أمي تكفيه، وبأننا نحن حياته، ثم بقيت مصرة عليه، ليخبرني، وهو ظل على حاله إلى أن قال لي: أحضري المصحف، وسأحلف لك، ثم أقسم لي بأن ما من امرأة في حياته، وأنه ليس له إلا عائلته وأمي، ودار حوار طويل بيننا إلا أنه لم يتطرق إلى تفسير من هي، وكيف لها الحق التكلم معه هكذا، بل قال كلمة واحدة بأن لا تصدقي العالم الافتراضي وتقارنيه بالواقع.

المهم أني ارتحت نفسيا بعد الحادثة نوعا ما، أما الآن فإني أشك بأبي، وبت أراقبه عن كثب، وأخاف أنه يمسح ما بهاتفه عند دخوله للمنزل، ماذا أفعل بالله عليكم، فإن الشك يهلكني، خصوصا أنه لم يبرر لي من هي وبأنه حلف كذبا مرة في مواجهتي له بأنه لم يشغل الإنترنت في حين رأيته بأم عيني؟

المهم أريد أن تشيروا علي، أنا حاليا أدعو له بالهداية صباحا مساءً، وأراقب تصرفاته من بعيد، ولكن هل يجب أن أخبر أخي، لكي يراقبه خارجا، أو ألتزم الصمت وأدعو؟ وهل يجوز لي التجسس عليه في هذه الحالة؟ لأني أخاف أن يقع في الحرام، أو أن يحنث بالقسم، والله يدري أني لم أشأ أن أفضحه أو أن أخرب عائلتي، لأنه ليس لنا إلا هو.

وشكرًا.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سارة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حرصك -أختي الكريمة- على مصلحة والدك وصرفه عن الشر أمر تشكرين عليه، لاسيما مع ما ذكرتِه عنه حفظه الله من صلاح وما عليه من مكانة طيبة في الناس، إلا أن التجسس على الناس - وأعظم منه أن يكون على الوالد خاصة - أمر محرم شرعاً لما فيه من انتهاك سترهم والإساءة إلى أعراضهم ومكانتهم وكرامتهم.

كما هو يخلخل أمن المجتمع وتماسكه أيضا، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا}، فربط بين سوء الظن والتجسس والغيبة لتلازمها غالباً.

كما صح عند مسلم مرفوعاً: (إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تحسسوا)، والتجسس: طلب المعايب من الغير بالنظر أو التصنت ونحوه، وهو تتبع أخطاء المسلم لغمزه ولمزه والطعن فيه، وأما التحسس فهو أخص من التجسس، وذلك بتتبع أخبار الشخص والاستماع إلى ذلك، فالتجسس هو الاطلاع على العيب نفسه، والتحسس هو أن يلتمسه من غيره، وقيل غير ذلك، وقد نهى الشرع عن تتبع عورات المسلمين في قوله عليه الصلاة والسلام: (فإنك إن تتبعت عوراتهم أفسدتهم) رواه أبو داود بإسناد صحيح، وعند البخاري قال صلى الله عليه وسلم: (من استمع إلى حديث قوم، وهم له كارهون أو يفرون منه صُبّ في أذنه الآنُك يوم القيامة)، والآنُك هو الرصاص المذاب، وذلك من باب أن الجزاء من جنس العمل.

والنهي عن التجسس وتتبع عورات المسلمين يشمل أيضاً متابعتهم، أو مراقبتهم سراً من غير وجه حق مباشرة، أو بالاطلاع على أوراقهم، أو هواتفهم أو جوالاتهم وكمبيوتراتهم ونحوه.

نعم يجوز التجسس خلافاً للأصل لكن في حالتين فقط :
1) أن يكون في حالة الضرورة ؛كما لو خيف على المتجسس عليه أو المجتمع الضرر البالغ أو الهلاك لقاعدة (الضرورات تبيح المحظورات)، ومعنى الضرورة: هي التي لا بد منها ولا غنى عنها في حفظ مصالح الدين أو النفس أو العقل أو العرض أو المال، في الفرد أو الجماعة.

2) أن يكون المتجسس عليه من أهل الريب، وهم من تيقنا منهم أو غلب على ظننا كونهم من أهل الفسوق لأدلة، أو قرائن ظاهرة وقوية كاللصوص وقطاع الطرق وأصحاب الجرائم والمخدرات، ولا شك أن هذين الشرطين غير متوفرين في والدك حفظه الله؛ مما يستلزم معه التوبة والإقلاع.

وعليه فليس من الجائز شرعاً، ولا من الأدب واللياقة واللباقة والكياسة والحكمة ما صنعته مع والدك -غفر الله لك- من إيذائه وإحراجه، والضغط عليه، إذ الأصل براءة الذمة عن التهمة وحسن الظن كما قال الخليفة عمر رضي الله عنه: (لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءاً, وأنت تجد لها في الخير محملا)، وقال أيضا: (احتمل لأخيك سبعين عذرا, فإن لم تجد له عذرا فقل: لعل له عذرا لا أعلمه)، وعليه فمن مقتضى حسن الظن أن يكون ما قرأتِه من كلام غيره، وعلى أقوى تقدير أن يكون علاقة شرعية من أبيك تجاه زوجة له أخرى، ولا يخفى عليك -أختي العزيزة- إباحة الشرع لتعدد الزوجات، وإذا افترضنا أن والدك ما زال على رغبة بالنساء، فينبغي أن يساعد ويقر ولا يعترض عليه في الزواج من امرأة أخرى بدلاً من أن يسيء إلى دينه أو عرضه بما يخالف شرع الله.

وهنا يجب تذكير والدتك حفظها الله بواجبها في التزين والتجمل في أخلاقها وبدنها وملابسها، ونحو ذلك مما يرغبه فيه ويصرفه عما سواها، كما يلزم أن يكون أهل البيت على درجة طيبة من حسن الدين والخلق والبعد عن الشهوات المحرمة في المسلسلات والأغاني والأفلام ونحوها.

وأوصيك -أختي الفاضلة- بمعالجة المشكلة عبر وسائل شرعية مباحة والنصح بطريقة غير مباشرة كأن تكون عن طريق استماع الدروس والخطب والمحاضرات والمواعظ النافعة والمؤثرة المتعلقة بهذا الشأن، وكذا بتوفير الجو الإيماني في المنزل المبارك وملء البيت بالأذكار وقراءة القرآن، ولا تنسي دعاء الله تعالى بأن يحفظ على الأسرة سعادتها واستقرارها وعفتها، وأن يجمع شملها على حب ووئام وخير.

هذا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى إله وصحبه أجمعين.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

1998-2017 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة