الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من ألم في صدري وخفقان، فهل ذلك من الدخان؟

السؤال

السلام عليكم
جزاكم الله كل خير على هذا الصرح العلمي المتميز، الذي هو بمثابة منارة من العلم تضيء الطريق لتخرج الناس من ظلمات أوجاعهم، وفقكم الله لما فيه خير هذه الأمة، وجعله في ميزان حسناتكم.

أنا شاب بعمر 30 عاماً، متزوج ولله الحمد، منذ أربعة أشهر، أعمل ممرضاً في قسم عمليات القلب، وأقوم بمساعدة الجراحين في إجراء العمليات.

بدأت أعاني من آلام متفرقة في الصدر، ونخزات قوية جداً، وقد كنت مدخناً، فقمت بتصوير الصدر بصورة أشعة، وقال لي اختصاصي الرئة: إنه لا توجد مشاكل كبيرة سوى بعض الالتهابات، وطلب ترك التدخين، وقال: توجه إلى طبيب القلب، وهنا بدأت المعاناة، فذهبت إلى طبيب القلب وعمل لي فحص الجهد وإيكو، وقال: إن النتائج سليمة، ولله الحمد.

يوما كنت جالساً مع أهلي على العشاء، وكنت دائم التفكر في مشاكل القلب، وكنت خائفاً من النوبات القلبية، وأشعر بأن نوبة ستصيبني.

علماً أن هذه الحالة ظهرت فجأة، وأحسست بألم في صدري وتعرق وخفقان، وخفت كثيراً، فأخذوني إلى المستشفى الذي أعمل فيه، وعملت تخطيطاً، وكانت النتيجة (non-specific st elevation)، وهنا بدأت المعاناة، فخفت كثيراً، وطلبت منهم إدخالي المستشفى، وكانت ضربات القلب قوية جداً، بمعدل 130، وأعطوني كونكور 5 وما إن أتى الصباح أتى طبيب القلب، وقال: إن الأمر طبيعي، ولا تخف، لكني أصررت على إجراء القسطرة، وعملت القسطرة، وبعدها كانت النتيجة طبيعية، ولله الحمد، باستثناء (pere diagonal coronary artery sluggish circulation ).

قال الطبيب: إنها من الدخان، وهي طبيعية ومطمئنة، ولا تحتاج أي علاج، إلا أني استمررت على التفكير بها، وبعدها بأسبوع بدأت عندي آلام الظهر في منطقة لوح الكتف، وتحت الإبط الأيسر، في أغلب الأحيان من جهة اليسار، إلا أنها نادراً ما تأتي من اليمين.

كما أعاني من بعض التقوس في العمود الفقري Kyphosis، ويزيد الألم عند شد القامة وجعلها مستقيمة، وطبيعة الألم في بعض الأحيان حرقة أو لمعان، ويمتد أحياناً إلى اليد اليسرى، ونخزات في الصدر، وفي منطقة القلب.

ذهبت إلى العديد من أطباء العظام والباطنية والروماتزيم والأعصاب، وعملت صورة أشعة وصورة رنين، ولم يظهر شيء إلا أن الألم مستمر.

أنا أعيش في ظلام، وبدأ نومي يقل، وأستيقظ مبكراً، ودائم التفكير في الأمراض، وصف لي طبيب الباطنية دواء ديانكسيد حبة واحدة يومياً، أخذته منذ 4 شهر وتحسنت عليه قليلاً، وبعدها قرأت في موقعكم عن دواء زولفت، ودولوكستين، وأنا محتار أي دواء آخذ لمعالجة هذه الاعراض والآلام؟!

علماً أن طبيب الأعصاب قال: إني أعاني من الفايبروماليجيا، وأنا أعتقد أنها myofascial pain مع العلم أني دائم التفكير في الألم، وزرت أكثر من 30 طبيباً بشتى التخصصات، ولم أجد نتيجة مع الدواء، ولا التحاليل.

علماً أن التحاليل كلها طبيعية باستثناء نقص بسيط في الكالسيوم، وأنا بشكل يومي أفحص الضغط و puls oximeter، أكثر من مرة، ودائماً النبض بين 80 – 100 والضغط طبيعي، ولله الحمد.

أرجو من حضرتكم إفادتي أي دواء آخذ، زولفت أو دولكستين؟ وما طبيعة الجرعة لمعالجة التفكير المستمر بالأمراض، ومعالجة الاستيقاظ المبكر وآلام الظهرونخزات الصدر، وكيفية الانتقال من ديانكسيد إلى الدواء الآخر، علماً أني أخذت قبل 3 أشهر لاريكا وتحسنت كثيراً عليه، والألم عاد بعد تركي له وهو مستمر، ولا أرغب بالعودة إلى (الاريكا) لأني واجهت صعوبة بتركه.

وشكراً .

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عامر حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

لقد بحثت كثيراً -أخي الكريم- عن أسباب مرضك، وعملت الكثير من الفحوصات الخاصة بالقلب مع إجراء قسطرة للقلب وإيكو، ونسبة الأكسجين والخوف من الأزمة القلبية.

أنت أخذت جولات مع أطباء العظام والباطني والروماتزيم والأعصاب، وعملت صورة أشعة وصورة رنين، ولم يظهر شيء، كل ذلك وأنت ربما مدرك أن السبب في الخفقان والألم الذي تشعر به هو التدخين اللعين؛ لأنه يؤثر على كل الأوعية الدموية في الجسم، حتى تكون لديك مخاوف مرضية تطورت من مخاوف طبيعية إلى مخاوف مرضية.

الحل -أخي العزيز- بين يديك، ولك في الإرادة والعزيمة ما يساعدك على الإقلاع عن التدخين، أو الاستعانة بعيادات الإقلاع عن التدخين في دعم رغبتك في الإقلاع عن التدخين.

الإرادة القوية، والعزيمة، والرغبة في الشفاء، هي الحافز الوحيد للإقلاع عن التدخين، ولا تحتاج إلا لمدة قد تزيد قليلاً عن 10- 15 يوماً فقط، لكي تتخلص خلاياك من حالة الإدمان وحالة the grave التي تسببها السيجارة، وبعد تلك الأيام وبعد انسحاب مادة النيكوتين المسببة للإدمان من دم المدخن فلن تعود إلى السيجارة مرة أخرى، والعودة تكون بسبب ضعف الإرادة وضغط الأصدقاء، وليس بسبب الحنين والرغبة في التدخين.

للمساعدة في الإقلاع عن التدخين يوجد في الصيدليات Nicotine patches وهي لصقات توضع على الكتف، ويوجد Nicotine gum أو اللبان بجرعات 2 و 4 مج، ويوجد البخاخ في الأنف Nicotine nasal spray ويوجد بخاخ الفم Nicotine mouth spray وقبل كل ذلك توجد العزيمة والإرادة القوية، فقط 10 أيام وستنسحب كل المواد السامة من جسمك، وتصير العودة للسيجارة بسبب ضعف الإرادة وليس بسبب الإدمان عليها.

أما فيما يخص بعض التقوس في العمود الفقري Kyphosis فلا قلق منه، ولا يحتاج إلى تدخل جراحي، ويتم متابعة وحساب زاوية الانحناء لحالات التقوس عن طريق X-Ray فإذا كانت زاوية الانحناء أقل من °25 فإن العلاج يتم من خلال المراقبة، وتجنب الجلوس الخاطئ مع ضرورة تناول فيتامين د سواء كبسولات أسبوعية جرعة 50000 وحدة دولية أو في صورة حقنة جرعة 600000 وحدة دولية في العضل، وهذا أفضل، وتناول حبوب الكالسيوم 500 مج، ومنتجات الألبان، ولا مانع من تناول كبسولات celebrex 200 mg مرتين يومياً، وباسط للعضلات مثل myolgin مرتين في اليوم لعدة أيام مع ضرورة عدم العودة إلى تناول حبوب لاريكا، لأنها لها خصائص إدمانية.

لا تحتاج إلى تناول الأدوية المضادة للاكتئاب إذا عقدت العزم على الإقلاع عن التدخين، ولا مانع من تناول حبوب دولوكستين (Duloxetine) وهو دواء مضاد للاكتئاب، وهو يعمل على ضبط نسبة هرمونات المخ Serotonine وNorepinephrine في الدماغ مما يساعد في علاج الخوف المرضي والاكتئاب، بالإضافة الى الآلام الجسدية المصاحبة للاكتئاب.

وفقك الله لما فيه الخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً