الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الخوف من الموت ومن حدوث أي شيء لي!

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انا فتاة، أعاني من التفكير الشديد، والخوف من الموت، والبكاء المتكرر أن يحصل لي شيء، ولا أستطيع النوم، وإذا أردت أن أنام تأتي الأفكار، ويحصل معي رجفة في جسمي، وأشعر بغثيان، رغم أنني لا أعاني من أمراض جسدية -ولله الحمد-، لكن عندما أشعر بألم يأتيني الخوف والتفكير بأنه سيحصل لي شيء، حتى إذا أرت أن أشغل نفسي بشيء يكون في داخلي خوف، ولا أعرف سببه.

كما أشعر برجفة، ودقات قلبي تزيد أثناء النوم، أريد الحل منكم لأن نفسيتي سيئة.

أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم جود حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

أسأل الله لك العافية.

رسالتك بالرغم من أنها قصيرة لكنها واضحة، والذي يتضح لي أنك تعانين من حالة بسيطة تُعرف بقلق المخاوف، والشعور بالرجفة وتسارع ضربات القلب -خاصة عند بداية النوم-، دليل على وجود نوبات هرع بسيطة، والهرع هو نوع من القلق النفسي الحاد، وقطعًا كثرة التفكير والخوف والتوتر والوسوسة حول الموت -على وجه الخصوص- قد تُقلل النوم عند بعض الناس، ويحدث نوع من التداخل في التفكير والتشويش في التفكير، وهذا أيضًا له سلبياته على الصحة النفسية للإنسان.

حالتك -إن شاء الله- بسيطة، ولا بد أن تسألي نفسك: لماذا أخاف، لماذا أفكّر بهذه الكيفية، وماذا عسانا أن نعمل حيال الموت؟ الموت بيد الله تعالى، وهو مكتوب على كل حيٍّ، ويبقى وجه الله تعالى ذو الجلال والإكرام، والخوف من الموت لا يزيد في عمر الإنسان ولا ينقص منه شيئًا، ولكل أجل كتاب، وإذا جاء لا يستأخر عنا ساعة ولا يستقدم أخرى، تعاملي مع موضوع الخوف من الموت على أُسس شرعية، هذا يُذهب عنك الخوف المرضي تمامًا.

ودائمًا أدخلي على نفسك المشاعر المتفائلة، مشاعر الأمل والرجاء وحسن الظنِّ في الله، مشاعر التوفيق والنجاح والسداد، واجعلي لحياتك معنى، بأن تكوني إنسانة فاعلة مفيدة لنفسك ولغيرك. هذا يُبعد عنك تمامًا شعور الخوف وعدم الطمأنينة.

والتواصل الاجتماعي -خاصة على نطاق الأسرة- مهم جدًّا، المساهمات الإيجابية داخل الأسرة نراها من الأشياء التي تؤصِّل وتصقل التطور النفسي الإيجابي وتزيل القلق والخوف.

أنتِ لم تذكري عمرك، وكذلك لم تذكري وضعك، هل لازلت في مراحل الدراسة أم غير ذلك؟ عمومًا --أيَّا كان وضعك- استغلال الوقت بصورة جيدة سوف يُساعدك، وطبقي أيضًا بعض التمارين الرياضية، كرياضة المشي مثلاً، أو أي رياضة أخرى تُناسب المرأة المسلمة، طبقي أيضًا التمارين الاسترخائية التي أوردناها في استشارة إسلام ويب تحت رقم (2136015).

انخراطك أيضًا في أي نشاط مفيد كالذهاب إلى مراكز حفظ القرآن مثلاً، أو الانخراط في أنشطة اجتماعية مع جمعيات خيرية، أو ثقافية أو مراكز ثقافية، هذا أيضًا سوف يُساعد على تطوير شخصيتك، وبنائها على أسس سليمة، وقطعًا هذا مُذهبٌ للخوف وللقلق، لأن القلق يكون قد تمَّ توجيهه توجيهًا إيجابيًا، هذا هو الذي أنصحك به، ولا أعتقد أنك في حاجة لعلاج دوائي، لكن إذا لم تتحسَّن أحوالك بعد اتباع ما ذكرته لك هنا، اذهبي وقابلي الطبيب، ويمكن أن يتم إعطاؤك أحد الأدوية البسيطة المضادة لقلق المخاوف، وهنالك أدوية كثيرة جدًّا جيدة وفاعلة وممتازة.

بارك الله فيك وجزاك خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الأردن Aseel

    انا ايضا اعاني منذ شهرين من هذا الموضوع وتعطلت كل امور حياتي رغم انني كنت متفائلة جدا و مؤمنه جدا بالموت ولكن لا اعرف ما الذي حدث لي ارجو الله ان يشفيني ويشفيكم اجمعين

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً