الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من التأتاة أثناء الحديث ولا أستطيع مواجهة الناس، فما الحل؟

السؤال

السلام عليكم.

عمري 32 سنة، أعاني من التأتأة الخفيفة، وعدم قدرة مواجهة الآخرين، والرد عليهم، لأن قلبي يخفق، وأشعر بالخوف، ويظهر في شكلي التوتر، وفي الغالب أشعر بالقلق والتوتر قبل حضور أي اجتماع أو مناسبة، بل يسبق هذا اليوم أيام من التوتر والقلق من شدة الهم، ولا أستطيع إلقاء كلمة أمام الحضور؛ لأن وجهي يصيرمحمرا، ولا أستطيع أن أواجه الناس حتى لو كنت لا أعرفهم، فأنا أشعر بالقلق قبل التحدث إليهم، وعرفت أني أعاني من الرهاب، وعملت بعض التمارين والتطبيقات السلوكية ولكن نتيجتها كانت مؤقتة.

أريد أن أسألكم، هل يوجد دواء يساعدني على التخلص حالتي؟ سمعت عن الزيروكسات بأنه ممتاز لحالتي، ولكن لا أعلم كم الجرعة المناسبة؟ وما هي كيفية الاستخدام؟ وهل هناك دواء آخر يناسب حالتي؟

وللعلم: فأنا لا أعاني من أية أمراض، ولا آخذ أدوية ضغط ولا سكر -ولله الحمد-.

أرشدني جزاك الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

التأتأة من المشاكل الشائعة، ويعاني منها كثير من الناس، ولكن معظم الناس يتعايشون بها، ولا تسبب لهم مشكلة، وعادة ما تكون موروثة –بالوراثة-، وقد لا تكون، وتزداد أحياناً في بعض المواقف الصعبة، أو عندما يحدث قلق أو توتر نفسي.

أنت الآن تعانين من تأتأة خفيفة كما ذكرت، وتعانين من الرهاب الاجتماعي، وهو بسبب الخوف والاضطراب والقلق في المواقف الاجتماعية.

والرهاب الاجتماعي من الاضطراب النفسية المنتشرة، ويقال أن 12% من معظم المجتمعات يعانون من الرهاب الاجتماعي، ولكن قلة منهم هي التي تأتي للعلاج بالرغم من معاناتهم المستمرة في عملهم وفي حياتهم الاجتماعية.

والرهاب الاجتماعي -والحمد لله- يعالج بطريقتين، إما بالعلاج الدوائي، وإما بالعلاج النفسي.

فأما العلاج النفسي: هو ما يعرف بالعلاج السلوكي المعرفي، وقد ذكرت أنك قد أجريت تطبيقات وتمارين سلوكية، ولا أدري هل كانت تحت إشراف معالج نفسي كفئ عليم بمواطن العلاج النفسي السلوكي أما لا؟

فإذا كان كذلك؛ فمعروف أن العلاج السلوكي المعرفي له طرق محددة، وجلسات معلومة، وتعطى دروس محددة وواجبات منزلية لتطبيقها في المنزل بطريقة منظمة ومرتبة، حتى تتغلبين على هذا الشيء.

أما بخصوص الزيروكسات:
فنعم هو من الأدوية الفاعلة لعلاج الرهاب الاجتماعي، وعادة قد يأتي في شكل حبوب أو كبسولات 20 أو 25 مليجرام يجب أن نبدأ بنص حبة يومياً لمدة أسبوع، ثم بعد ذلك نزيد إلى حبة كاملة بعد الأكل، وعادة يبدأ المفعول بعد أسبوعين، ونحتاج إلى شهر ونصف أو شهرين حتى نحكم بمدى الفائدة منه أما لا، وحتى بعد التحسن، وذهاب معظم أعراض الرهاب الاجتماعي، يجب أن نستمر عليه لفترة تتراوح بين 3 شهور إلى 6 شهور، والأفضل 6 شهور.

الشيء الآخر: أثبتت الدراسات أن الجمع بين العلاج السلوكي المعرفي والعلاج الدوائي هو أفضل طريقة للتخلص من الرهاب الاجتماعي، فهو أفضل من أن نتعالج دوائياً فقط أو نتعالج بالعلاج السلوكي فقط، فالجمع بينهما هو أفضل طريقة، فيا حبذا لو أخذت الزيروكسات، وحاولت التواصل مع معالج نفسي له دراية بطرق العلاجات السلوكية للرهاب الاجتماعي.

وفقك الله وسدد خطاكِ.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً