الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الخوف من مقابلة الناس وأصبحت بلا صديق

السؤال

السلام عليكم

أعاني من الخوف من مقابلة الناس، خصوصا بداية سن المراهقة وبداية المرحلة الثانوية، حيث لم يكن عندي أصدقاء أو أي أحد يسأل عني، وكنت أتعرض لإهانات من بعض الطلاب، وذلك سبب لي ضعفاً في الشخصية، ليس خوفاً منهم، لا أستطيع أن آخذ حقي منهم بسبب أني أتلعثم في الكلام في حالة العصبية، وتدمع عيناي من أتفه الأسباب ولا أستطيع إيقافها وهذا سبب لي حرجاً فأتغافل عن المشاكل، وأتجنبها، وإن كنت أدافع عن حقي.

انتقلت إلى الجامعة فزادت مشكلتي حتى أصبحت أتعرق وأحس أني سأبكي أمام الطلاب، وبدون أي سبب، فأغيب عن الحصص حتى لا أظهر أمام الطلاب، وهذا سبب لي ضعفاً في الدراسة، وليس لي أي صديق في الجامعة بسبب أني أتحرج عند الكلام ولا أعرف أي موضوع سأبدأ به عند الحديث، حتى عند إخواني لا أستطيع الكلام معهم بكل أريحية!

تمنيت أن يكون لي أصدقاء مثل أي طالب يقضى نصف يومه بالجامعة، أصبحت حايتي جحيماً، ولو أن الانتحار ليس بمحرم لانتحرت، وارتحت من الخوف كل يوم والاضطراب والاكتئاب.

وزني قل ولم أحس بطعم الحياة، وأفكر بالانتحار كثيراً لكن الوزع الديني يمنعني، ووصلت لمرحلة الاكتاب الحاد، ولا أستطيع الذهاب إلى دكتور نفسي، خوفاً من الحرج حين أضع مشكلتي عليه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

عانيتَ من مشاكل في الشخصية منذ أن كنت طالبًا في المرحلة الثانوية، واستمرتْ معك في المرحلة الجامعية، وهي الحساسية وعدم الثقة في النفس، والخوف، وتقليل الذات، وأدى ذلك إلى الانطواء وعدم وجود أصدقاء لك، وأثَّر عليك هذا نفسيًا، وسبَّب لك بعض الاكتئاب النفسي -كما ذكرتَ- حتى إنك أحيانًا تفكّر في الانتحار.

هناك أشياء إيجابية في حياتك -يا أخِي الكريم- بالرغم من هذه الصعوبات التي تعاني منها منذ أن كنت طالبًا في الثانوية، فإنك وبفضلٍ من الله نجحت، وانتقلتَ إلى المرحلة الجامعية، فعلى الأقل هذا شيء إيجابي واضح، ولم تؤثِّر هذه الصعوبات في دراستك، ولكن تعاني معاناة شخصية، وأصبحت مكتئبًا لهذه السمات في الشخصية والحساسية المفرطة التي تحول بينك وبين الانخراط الطبيعي في الحياة مع الزملاء في الجامعة والأقران، وتكوين صداقات.

دائمًا -يا أخِي الكريم- العلاقة مع الأصدقاء أو مع الأطراف الأخرى هي علاقة بين طرفين، فيها تُعطي وتأخذ، فيها تقديم تنازلات من كلا الطرفين، وإذا استطعت أن يكون لك صديقين أو صديق واحد تكون العلاقة بينكما علاقة وطيدة، فهذا يحسِّنُ كثيرًا في علاقتك مع الآخرين.

ليس من الضروري أن تُصادق كل دفعتك وكل زملاء الدراسة، ولكن وجود صديق أو صديقين هو الأفضل.

بما أنك تعاني وأن هذا الأمر أصبح يُشكِّل لك اكتئابًا، وحتى إنك تُفكِّر في الانتحار، وأنت أدركتَ الداء وموطن المشكلة، وإني أرى أن الخطوة الأولى في حلِّ مشكلتك هي جمع قواك ومقابلة طبيب نفسي.

أنا على ثقة كبيرة أنك إذا فعلت هذا ومنذ الجلسة الأولى، بعد أن تقوم بشرح كل ما حصل لك فسوف تحسّ بالراحة الكبيرة، بأنك بدأت الخطوة الصحيحة في التغيير، فاستجمع قواك وتشجَّع، وقم بمقابلة الطبيب النفسي في أسرع وقتٍ، وإن شاء الله تعالى تُحلُّ المشكلة.

وفَّقك الله وسدَّد خُطاك.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً