الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما هي أعراض مرض السيستيني؟ وما مدى إمكانية الشفاء منه؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

طفلي يعاني من داء السيستيني، وعمره سنة وشهر، أُعطي له دواء سيستامين ويوتاسيوم وصوديوم وكالسيلس مدى الحياة، الرجاء التوضيح أكثر عن المرض، وهل يمكن الشفاء منه؟

جزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ علي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الداء السيستيني (Cystinosis) هو مرض استقلابي وراثي يتعلق بالتمثيل الغذائي للبروتين ويخص الحمض الأميني السيسين (Cystine)، حيث تكمن المشكلة في نقل هذا الحمض الأميني خارج أحد عضيات الخلية المسمى بالليسوسوم مما يؤدي لتراكم هذا الحمض الأميني داخل الخلية ويسبب أضرارا.

الانتقال الوراثي للمرض يكون عن طريق الوراثة الجسمية المتنحية (Autosomal Recessive)، وبالتالي احتمال تكرار حدوثه هو 25% في كل حمل جديد.

هذا المرض له عدة درجات، وتكون الدرجة الأشد هي التي تظهر في مرحلة السنة الأولى من العمر، حيث يعاني الطفل من المضاعفات الناتجة عن تراكم الحمض الأميني السيتين داخل الخلية وتحوله لكريستلات مما يؤدي لأضرار بالخلايا، وتعد قنيات الكلية أول الأعضاء التي تتأثر حيث يعاني الأطفال مما يعرف بمتلازمة فانكوني، وهي مشكلة كلوية تؤدي إلى فقدان بعض العناصر الهامة في البول مثل الجلوكوز والفوسفات والبوتاسيوم والصوديوم والبيكربونات مما يؤدي لمشكلات عديدة.

بعض الحالات تعاني من مشكلات بالنظر مع الضوء (Photophobia) وذلك لترسب كريستلات السيستن بقرنية العين.

بعض الحالات تعاني من مشكلات بالغدة الدرقية ونقص بهرمونها مما يتطلب متابعة لمستوى الهرمون بشكل دوري حتى يتم البدء في العلاج وتزويد الطفل بهرمون الغدة الدرقية الثيروكسين عندما يلزم.

الحالات التي لا تعالج بشكل سليم تتعرض لمضاعفات عديدة لاحقة، منها الفشل الكلوي وإصابة البنكرياس، ومن ثم داء السكري وتضخم بالكبد وضمور بالمخ.

تشخيص هذا المرض يعتمد على فحص القرنية ووجود كريستلات السيستين بفحص خاص بالقرنية يسمى (Slit-Lamp).

يتم التشخيص أيضا من خلال قياس نسبة السيتين في خلايا الدم البيضاء، وهناك أيضا التشخيص الجيني حيث تم التعرف على الجينات المرتبطة بهذا المرض والتي تقع على الذراع القصير للكرموسوم رقم 17.

العلاج المبكر والمناسب لهذا المرض يؤخر أو يقلل من حدوث المضاعفات حسب درجة المرض، ويعتمد العلاج على ثلاثة محاور؛ الشق الأول: تعويض ما يتم فقدانه عن طريق الكلى من صوديوم وبوتاسيوم وفوسفات وبيكربونات الصوديوم. الشق الآخر للعلاج هو: إعطاء المريض ما ينقص من هرمونات هامة نتيجة المشكلات، مثل الشكل النشط لفيتامين د (ألفا كالسيدرول) أو هرمون الغدة الدرقية (الثيروكسن). الشق الأخير والأساسي هو: محاولة تحفيز التخلص من الحمض الأميني السيتين المتراكم بالخلايا من خلال اعطاء مادة السيستيامين (Cysteamine) والتي تساعد على نقل الحمض الأميني السيستين خارج الليسوسوم.

تلك الحالات تحتاج للمتابعة الدورية، والحفاظ على العلاج مدى الحياة لتجنب أو تقليل أو تأخير حدوث المضاعفات، ولا يوجد إلى الآن علاج شافٍ من هذا المرض، وكما ذكرنا سابقا أن للمرض درجات عدة، وبالتالي تزيد أو تقل الأعراض والمشكلات مع زيادة درجة المرض.

هذا والله الموفق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً