الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر دائماً بحزن شديد، ومزاجي سيء.. كيف الخلاص؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا شاب بعمر 16 سنة، أشعر بعدم الثقة أو بالأصح تناقض في ثقتي بنفسي، ( مرات أكون مفعمًا بالثقة، ومرات أكون ضعيفًا أو قليل الثقة ) أنا معتمد على الله ثم عليكم، فلا تخذولني!

أشعر دائماً بحزن شديد، ومزاج سيء جداً، مع عدم التمكن من التخلص من هذا الشعور نهائياً.

يتخلل هذا الحزن لحظات فرحة لا تتعدي بضع دقائق في أفضل الحالات، وهذا نادر، لكنها عادةً تستمر لثوان معدودة فقط، وأجد نفسي شعرت بحزن شديد جداً بعدها.

هناك حساسية كبيرة في تعاملي مع من يعرفونني، كلما تحدثت مع أحد أحلل كلامه وحركاته، وأقنع نفسي أنه مثلاً بهذه الكلمة يقصد بها كذا وكذا، هذا يقودني أيضاً إلى الشعور أنني شخص غير مرغوب فيه في المكان، وأن جميع من فيه يكرهني وسيكونون مرتاحين إن تركتهم، ورحلت رغم أنه لم يصرح أحد بهذا، بل هو مجرد تحليلات لكلماتهم!

أما بالنسبة للغرباء فأنا أتضايق من أي كلمة حتى لو كانت عادية، وأظل أفكر فيها بالأيام وأحياناً بالشهور.

أيضاً تعرضت للعديد من الاعتداءات النفسية مثل السب والقذف والمضايقات والسخرية، وكل هذا أيضاً بدون سبب.

لا أستطيع أن أنسى تلك المواقف السلبية في حياتي نظرا لكثرتها ولحد الآن أنا حزين جداً ومتضايق بسبب تلك الاعتداءات، وأشعر بنيران في داخلي نتيجة أذية الناس لي.

أفكر كثيراً في وجود الله والإسلام، وما هي الديانة التي على حق، وإن كان هذا الشعور قد قل منذ حوالي شهرين، لكن الأفكار ما زالت موجودة في رأسي.

أرجو أن تجدوا لي حلاً جزيتم خيرًا، فأنا حزين جدًا على نفسي بما أصابني من هموم وغموم دمرت لي حياتي.

جزيتم خيراً إخواني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Faisal X X حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك في الشبكة الإسلامية.
قمتُ بالاطلاع على رسالتك، وتحليلها وتفهمها -إن شاء الله تعالى-.

الذي بك ليس مرضًا، إنما هي ظاهرة، فأنت في مرحلة عمرية حرجة، مرحلة اليفاعة والبلوغ، وهذه المرحلة فيها الكثير من التغيرات النفسية والفكرية والهرمونية والجسدية والوجدانية.

الذي بك هو حالة من القلق النفسي الداخلي الذي يتسم بصفات الوسوسة والتشكك وعدم التأكد من الذات وتقلب المزاج.

هذا الأمر – أيها الفاضل الكريم – هو أمر مرحلي، أنا متأكد أنه عابر -إن شاء الله تعالى-، فكل الذي تحتاجه هو أن تنظم نفسك، وأن تنظم وقتك، وأن تجعل لنفسك أهدافًا، وأن تكون منضبطًا في تحقيق هذه الأهداف.

أهم شيء أن تنام مبكرًا في الليل، وأن تستيقظ مبكرًا، أن تؤدي صلواتك في وقتها، أن تركز على دراستك، وخلال حسن إدارتك للوقت لا تدع أي مجال للفراغ الذهني أو الزمني، خصِّص وقتًا للعب، ووقتًا للترفيه عن النفس بما هو طيب وجميل وحلال، خصِّص وقتًا للدراسة، ووقتًا للخروج مع الأصدقاء، والرياضة يجب أن تأخذ حيِّزًا كبيرًا في حياتك؛ لأن الرياضة تزيل الشوائب النفسية، تقوي النفوس، تقوِّي الأجساد، وتُثبِّت الوجدان وتنظمه، هذا أمر ثابتٌ الآن.

في مثل حالتك إذا مارست الرياضة بصورة صحيحة لن تحتاج لأي علاجٍ دوائي.

أنصحك أيضًا أن تسعى دائمًا؛ لأن تكون لك صداقات ناجحة، صداقات جيدة مع الصالحين من الشباب، بر والديك سيعود عليك بخير كبير وكثير جدًّا، فاحرص على ذلك.

هذه النصائح البسيطة التي ذكرتها لك مهمة، وعليك بالتطبيق، ولا تُطيع مشاعرك، أما الأفكار التي تأتيك – وهي وسواسية – حول الدين، هذه حقِّرها، ولا تهتمَّ بها أبدًا، هذا الفكر سوف يُنازعك، وسوف يكون مُلحًّا عليك في بعض الأحيان، أغلق عليه الباب ولا تحاوره ولا تناقشه.

إن اتبعتَ طريق المحاورة مع الذات، وأن تضع الأمور في قالب المنطق، هذا سوف يُسبب الكثير من القلق، فأغلق عليها، حقِّرها، ولا تهتمّ بها أبدًا.

ما تعرضت له في الصغر أو في السنوات الماضية من امتهانات: هذا يحدث في الحياة، ولا تأسى على الماضي – أيها الفاضل الكريم – المهم هو الحاضر والمستقبل، حسِّن علاقتك الاجتماعية – كما ذكرتُ لك – كن بارًّا بوالديك... هذه بدائل تربوية عظيمة جدًّا، سوف تعوِّضك -إن شاء الله تعالى- عمَّا فاتك.

أسأل الله لك التوفيق والسداد، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً