الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الوسواس وأخشى أن يؤثر علي عند الزواج، فما نصيحتكم لي؟

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة عمري 18 سنة، كنت أعاني من مرض نفسي، في الحقيقة لم يخبرني أهلي به، لكن أعتقد أنه الفصام، المهم: شفيت منه -والحمد لله- وبدأت أخذ جرعة وقائية من (انفيقا) جرعة بسيطة بحدود 3،
المشكلة في يوم من الأيام جاءني وسواس أن أمي وأبي ليسوا هم الحقيقون، وجلس معي هذا الوسواس قرابة الربع ساعة ثم ذهب.

كما أنني أخشى الزواج؛ لأنني أخاف أن لا يتقبلني وقت النظرة الشرعية، ولا أريد أن أتحطم رغم أن من حولي يقولون أنني جميلة، مع أنني غير مقتنعة، وأتمنى أن أسمع هذه الكلمات من رجل حتى أصدق، كما اخشى أن يعود مرضي، فإذا تزوجت هل من الممكن ان يعود؟

وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريم حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك - أيتهَا الابنة الفاضلة - في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

أنا سعيدٌ أنك قد تناولتِ العلاج في وقت مبكر، لأن الحالات النفسية - أيًّا كان نوعها: اكتئاب، فصام، ووسواس - أي حالة نفسية يمكن علاجها إذا بدأ العلاج مبكرًا، ولم يتأخر الإنسان عن تناول علاجه واتباعه الإرشادات الطبية بالصورة الصحيحة.

فأنت - الحمد لله تعالى - من الواضح أنك بدأت في تناول العلاج بصورة منتظمة، وكانت نتائج العلاج إيجابية ورائعة جدًّا، والآن أنت على الجرعة الوقائية، والجرعة الوقائية مطلوبة جدًّا.

بالنسبة للتشخيص إذا كان فصامًا أو غير ذلك: هذا يجب ألا يُزعجك كثيرًا، كلمة الفصام (schizophrenia) كلمة متداولة بين الناس، وبكل أسف كثير من الناس يعتقدون أن مرض الفصام كله مرضًا سيئًا، لا، الفصام أنواع ودرجات، منه البسيط جدًّا، ومنه الوسطي، ومنه الشديد، والحالات الفصامية الشديدة ليست أكثر من عشرين بالمائة من كل حالات الفصام، يعني ثمانين بالمائة من مرضى الفصام يمكن أن يتعالجوا، ويعيشون حياة طبيعية جدًّا.

الحمدُ لله الأدوية التي بين الآن أيدينا ممتازة، وأدوية فاعلة جدًّا، فلا تنزعجي - أيتها الفاضلة الكريمة - واحرصي تمامًا على تناول الجرعة الوقائية، لا تتوقفي إلَّا بأمر وإرشاد الطبيب، حتى وإن طلب منك أي أحدٍ أن تتوقفي عن تناول الدواء لا تتوقفي أبدًا، لأن الوقاية مهمة.

الآن الأعراض التي تنتابك هي أعراض وسواسية، وليست أعراض فصامية، هذه المخاوف الافتراضية ناتجة من القلق ومن الوسوسة وليس أكثر من ذلك، وهذه الأفكار تُعالج من خلال التحقير، وعدم الاهتمام بها، وتجاهلها تمامًا، تعاملي معها على هذا السياق، ولا تُناقشيها، مثلاً: فكرة ألا يتقبَّلك الرجل بعد النظرة الشرعية، هذا كلام افتراضي، هذه فكرة استباقية لا أساس لها، إنما هي الوسوسة، حقِّريها وقولي: (هذه فكرة حقيرة، فكرة وسواسية، أنا -إن شاء الله تعالى- أُوَفَّقُ في الزواج، وأسألُ الله تعالى أن يهبني ويرزقني الرجل الصالح) وهكذا.

إذًا لا تناقشي هذه الوساوس، لا تجعلي الوساوس تتمكَّن منك أبدًا، فهذا هو المهم وهذا هو الضروري.

وكما ذكرتُ لك سلفًا، اتباع إرشاد الطبيب مهم، هذه الأمراض تُعالج وتُعالج بصورة ممتازة جدًّا، وهذا هو الضروري، وتعيشي حياتك بصورة طبيعية جدًّا، كوني إنسانة إيجابية، كوني يقظة، كوني نشطة، عليك بالقراءة، عليك بالاطلاع، عليك ببر الوالدين، والصلاة في وقتها، وعليك بالحرص على الأذكار - خاصة أذكار الصباح والمساء - وعليك بتلاوة القرآن والذكر والدعاء، هذا هو المهم وهذا هو الضروري، مع الحرص على تناول الدواء، الجرعة الوقاية حسب وكما وُصفتْ لك من قِبل طبيبك.

وأود أن أقول لك أمرًا مهمًّا جدًّا، وهو: أنه من حقك تمامًا أن تسألي الطبيب عن تشخيصك وعن حالتك وعن مآلاتها، ونتائج العلاج، هذا أمرٌ متاح جدًّا الآن، ومعظم الأطباء لا يعطون غير الحقائق، ولا تنزعجي لأي مُسمَّى يقال حول هذه الأمراض، المهم في الأمر هو أن يلتزم الإنسان بالعلاج، ويأتيه الشفاء والعافية من عند الله تعالى، {الذي خلقني فهو يهدين * والذي يُطعمني ويسقين * وإذا مَرضِتُّ فهو يشفين * والذي يُميتُني ثمَّ يُحيْين * والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين}.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً