الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

نصيحة لمن ترك الصلاة بعد الزواج فكثرت مشاكله

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد تزوجت منذ سنة ونصف، وقبل الزواج كنت محافظاً على الصلاة وكثرة التسبيح ولله الحمد، وكنت محافظاً على نفسي، ولكن بعد أن تزوجت بدأت المشاكل وتركت الصلاة، وأحوالي كلها تغيرت، لا أقصد المشاكل فحسب ولكن أموري كلها، هل كان الزواج غلطة؟ أعتقد ذلك لأني تركت الصلاة.
ومع العلم أن زوجتي لا تحفظ أسرار البيت ولا أسرار حجرة النوم، فإذا حدث أي خلاف بيني وبينها تحكي أسرار بيتي إلي أهلها.

وحول دعوتها إلى الصلاة تقول لي: أنا مرتاحة فلا أحب الصلاة، لقد ضاق بي الحال وأصبحت أكره زوجتي، فهي لا ترغب في المعاشرة الجنسية معي، قالت لي مرة: خلينا كالأصدقاء! هل هي مريضه نفسياً أم ماذا؟
أعتقد أنها ضعيفة دينياً.

دلوني ماذا أعمل آجركم الله، والسلام عليكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سالم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك استشارات الشبكة الإسلامية، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك في موقعك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يغفر لك، وأن يتوب عليك، وأن يوفقك للتخلص من هذا الكسل عن الصلاة، وأن يصلح لك زوجتك، وأن يهديك وإياها صراطه المستقيم.

وبخصوص ما ورد برسالتك، فإني أرى أن سبب ما أنت فيه إنما هو تفريطك في طاعة الله وعدم المواظبة على طاعة الله، فالبركة والأمن والأمان والاستقرار لا يحرمها العبد إلا بسبب معاصيه،كما قال سبحانه: ((وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا))[طه:124]، وقال: ((فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ))[النساء:160]، فهذه كلها آثار وشؤم المعاصي، ولذلك أحب أن أقول لك: أعلم أن علاجك بين يديك، وأن زوجتك لن يصلح حالها ولن تستقر أمورك كلها إلا إذا عدت إلى الله، وحافظت على طاعته والتزام شرعه، واعلم أنه جل جلاله وضع لنا قواعد وأسس يمشي عليها هذا الكون، ومنها : سنته جل جلاله في تغيير الواقع، حيث قال سبحانه: ((إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ))[الرعد:11]، فلم ولن يتغير واقعك ما لم تتغير أنت وتتخذ القرار المناسب والسريع في بدأ عملية التغيير، والتي أهمهما العودة إلى الله، والمحافظة على الطاعة، وهذا هو أهم وأخطر شيء.

ابحث عن أسباب هذا الكسل، وحاول التخلص منها، واعلم وثِق أنك قادر على ذلك لو كنت صادقاً في ذلك.

وأما عن زوجتك، فأتصور أنها وما عليه من المعصية وعدم طاعتك، ما هي إلا أثر من آثار البعد عن الله، ولذلك أتمنى أن تعقد معها جلسة خاصة بكما، وأن تصارحها بتصرفاتها الغير مقبولة، وحاول معرفة أسباب هذه التصرفات، وضع يدك في يدها للتخلص منها، ولو مع الصبر الجميل والنفس الطويل، وأشعرها بأن الحياة الزوجية ليست كغيرها من العلاقات، ففكرة (خلينا أصدقاء) غير مقبولة بحالٍ من الأحوال، فإذا لم تتحسن علاقتها مع الله ومعك، فأرى أن تُعلمها بأنك ستتزوج عليها، فإذا لم يُفد معها هذا الإنذار، فابحث عن غيرها، والنساء غيرها كثير.

وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً