الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مصابة بالقلق والمخاوف الوسواسية، فما العلاج المناسب لحالتي؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في البداية شكراً لكم بحجم السماء على كل ما تقدمونه لنا من فائدة.

سؤالي: أنا فتاه أبلغ من العُمر 28 عاما، أُصبت قبل عامين بارتجاع في المريء، وبعدها أتتني نوبة هَلع لأول مرة بشكل فُجائي، ومنذ ذلك الوقت انقلبت حياتي، تملّكني وسواس الموت، أفكر بالموت في كل لحظة، فقدت كثيراً من الحيوية والتفاؤل، حيث كنت أتمتع بهما سابقاً.

بدأت أخاف من الأماكن العامة، وكرهت مقر عملي لفترة ثم عدت إليه، انتابني وإلى الآن خوف من الأمراض الخطيرة، وأصبح الوسواس معي طوال الوقت حتى إن ضحكت، فهناك شيء ما من داخلي يُحزنني فأتوقف عن الضحك، قرأت كثيراً من الحالات المشابهة لي فأطمئن أحياناً، وأتغلب على الوسواس ثم يعود لي بشراسة.

لا أحب النوم؛ لكثرة الأحلام المزعجة والكوابيس، حتى أنني أنام أحيانا 4 ساعات في اليوم، وإذا رأيت كابوساً سيطر على تفكيري طوال اليوم، ثم يتملكني الوسواس وغالباً وسواس الموت، تارة أخاف أن أموت أنا، وتارةً أخاف أن يموت أحد أفراد عائلتي، لم أكن كذلك في السابق فأنا مؤمنة، وأثقُ بالله كثيراً، ولكن الوساوس والكوابيس تُزعجني وتدمر حياتي حالياً.

لا أحب الخروج من المنزل كثيراً، أخاف أن تنتابني نوبة هَلع في الخارج وأمام الناس، تعبت كثيراً وأرغب بحل للأحلام المزعجة ووسواس الموت، فأنا أعاني من مرض السكر منذ طفولتي، وقبل عام أصابني كسل في الغدة الدرقية، ولكنني منتظمة جداً في العلاج، وتحاليل الغدة جيدة جداً، إلى الآن معي ارتجاع المريء، جربت الأدوية لكن لا فائدة منها، فأصبحت أبتعد عن المأكولات التي تضر به وتركت الأدوية، وراجعت عيادات الباطنة كثيراً فكانوا يشتبهون مع الارتجاع وجود القولون العصبي.

شخصيتي: دقيقة جداً خاصة في العمل، عصبيّة، كتومة جدا، قرأت عن دواء فافرين في موقعكم فهل يناسبني هذا الدواء؟ وإن كان نعم هل يتعارض مع الأنسولين ودواء الغدة؟

أعتذر عن الإطالة، جزاكم الله خير الجزاء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ Yasemin حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

اطلعتُ على رسالتك، وارتجاع المريء علة شائعة جدًّا، وهي تتفاوت في شدتها وحِدتها، لكن نلاحظ أن الأشخاص الذين لديهم قابلية للقلق والتوترات والمخاوف هم أكثر الناس عُرضة لهذه الحالة، وفي ذات الوقت وجود ارتجاع المريء يزيد أيضًا من القلق والمخاوف، وهذا هو الذي حدث لك.

إذًا: توجد سببية واضحة جدًّا، وإن ارتجاع المريء بالفعل ساهم في قلقك ومخاوفك، وتشخيص حالتك نسميها بلقلق المخاوف الوسواسي من الدرجة البسيطة.

لا تنزعجي – أيتها الفاضلة الكريمة–، فالحالة حتى وإن كانت مزعجة لكني أؤكد لك أنها ليست خطيرة، علاجها يكون من خلال تجاهلها، وتفعيل حياتك، مهما كانت المشاعر ومهما كانت الأفكار غير مريحة، لكن الأفعال يجب أن تكون ثابتة وقوية ومفيدة وإيجابية ومُنتجة، فلا تعطلي حياتك، هذه هي الطريقة الأساسية للعلاج.

قطعًا حياتك فيها أشياء طيبة كثيرة، فأرجو أن تُضخمي هذه الإيجابيات في وجدانك، وتجعليها دائمًا هي مُحركك وديدنك للمزيد من الإيجابيات وجلب السعادة للنفس.

أنا على ثقة تامة أنك حريصة جدًّا على صلواتك وعباداتك، فبذكر الله تطمئن القلوب.

الخوف من الموت أمر شائع – أيتها الفاضلة الكريمة – وكل الذي نقوله أن الموت حق، وأن الخوف منه لا يزيد في أعمار الناس ولا ينقص منها لحظة واحدة، نسأل الله تعالى لنا ولكم حسن الخاتمة.

أيتها الفاضلة الكريمة، أنا على ثقة تامة أنك متوائمة جدًّا مع مرض السكر، وكذلك اضطراب الغدة الدرقية، وكما تعرفين أن هناك صلة بين الاثنين، احرصي في تنظيم السكر وكذلك متابعة علاج الغدة الدرقية، وحرصك في هذا السياق قطعًا يؤدي إلى المزيد من الاستقرار الصحي في حياتك.

بالنسبة للعلاج الدوائي: أنا أود أن أنصحك بتناول عقار يعرف تجاريًا باسم (سبرالكس Cipralex) ويعرف علميًا باسم (استالوبرام Escitalopram) وليس (فافرين Faverin) الفافرين لا بأس به، لكنه ليس الدواء الأمثل لحالتك، كما أن الفافرين قد يتفاعل سلبًا مع أدوية أخرى، لكن السبرالكس دواء نقي، دواء فاعل، ودواء سليم، وأنت تحتاجين له بجرعة صغيرة، وهي أن تبدئي بخمسة مليجرام – أي نصف حبة من الحبة التي تحتوي على عشرة مليجرام – تناوليها يوميًا لمدة عشرة أيام، ثم اجعليها حبة كاملة (عشرة مليجرام) وهذه الجرعة العلاجية في حالتك، وهي جرعة بسيطة إلى وسطية، استمري عليها لمدة خمسة أشهر، وهذه ليست مدة طويلة، بعد ذلك خفضيها إلى خمسة مليجرام – أي نصف حبة - يوميًا لمدة شهرٍ، ثم نصف حبة يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ آخر، ثم توقفي عن تناول الدواء.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وكل عامٍ وأنتم بخير.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً