الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أتناول دواء الاكتئاب وأريد أن أحمل، ماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم

أنا فتاة متزوجة، وعندي طفلين، وأرغب في الحمل، لكنني أخاف أن أحمل، مع العلم أن عمر طفلي الصغير 3 سنوات، المشكلة بدأت بسبب كلام أهل زوجي فأنا لم أستطع تحمله فبدأ جسمي بالتعب، وقمت بإجراء الفحوصات -والحمد الله- لا يوجد سبب عضوي، وتبين أن السبب نفسي، وذهبت إلى الدكتور وأخذت علاج سيبرالكس لمدة عامين أو أكثر، ورغبت بتخفيف الجرعات من أجل الحمل، الآن لا آخذ دواء ولكن بدأت أشعر بالانعكاس؛ لأن المشاكل ما زالت مستمرة، والأعراض هي: وجع في الرأس، وسماع صوت وشه في الرأس تزيد مع ازدياد التعب، الألم في الرأس كأنه ضرب ونقر، والرغبة في البكاء، وأحيانا أفقد القدرة على التوازن.

وبالنسبة لعيوني ذهبت لعدة دكاترة، الفحوصات سليمة -والحمد لله- والنظر سليم، ولكن عند التعب وكثرة البكاء أرى خيال الشيء حوله أسود، أنا لا أرغب بالعودة إلى أخذ الدواء، هل من نصائح تقدموها لي حتى أجتاز هذه المرحلة؟ شخصيتي طيبة، فأنا أتعجب وأنصدم من خبث الآخرين، زوجي يقول لي: شخصيتك ضعيفة لا توجد ثقة في نفسك، لماذا كلامهم يؤثر عليك؟ لكن أنا نفسيا تعبت، وأريد أن أقاوم ولا أعود للدواء، أتمنى أن تساعدونني، وهل الأعراض التي تحصل لي أستطيع أن أقاومها من غير دواء؟

جزاكم الله خير الجزاء، وجعله في ميزان حسناتكم، فهذا إحسان كبير منكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ميرا حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أنت حساسة بعض الشيء ممَّا جعلك تعانين من الأعراض التي عانيت منها، أعراض الوهن، والإجهاد النفسي، وكذلك الإجهاد الجسدي، وقد قمتِ بتناول السبرالكس لمدة عامين، ولا شك أنه دواء فعال جدًّا لعلاج الاكتئاب وكذلك القلق والتوترات.

أيتها -الفاضلة الكريمة-: أولاً أنت مطالبة بأن لا تكوني حساسة، وهذا يمكن الوصول إليه من خلال التعبير عن الذات، عبِّري عمَّا بداخلك أوَّل بأول، لأن هذا هو التفريغ النفسي الصحيح الذي يُقلل الاحتقانات وسرعة الانفعالات والغضب والتوترات، فاحرصي على ذلك.

ثانيًا: دائمًا أن تسعي أن تكوني من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، واعرفي أن العلاقة مع أهل زوجك هي علاقة حساسة جدًّا، حاولي أن تكوني متحمِّلة، أن تكوني طيِّبة، ولا تجعلي زوجك يعيش في نوع من النزاع فيما بينك وبين أهله، المرأة الذكية دائمًا يكون هذا هو منهجها، وحين يكون هنالك نوع من الصبر والأناة من جانبك حيال ما يصدر من أهل زوجك من سلبيات، أنا متأكد أنك سوف تستحوذين على وجدانهم وقلوبهم، مما يجعلك محبوبة جدًّا لديهم، هذا سوف يُفيدك ويُرضي زوجك وأهله.

اجعلي هذا هو منهجك -أيتها الفاضلة الكريمة- وأريدك أن تقبلي الناس كما هم لا كما تريدين، هذا مبدأ مطلوب، وأيضًا كوني إيجابية التفكير، التفكير الإيجابي يُفيد صاحبه، أنت -الحمد لله- الآن متزوجة، وهبك الله الذرية، وتريدين الحمل مرة أخرى، أسأل الله أن يوفقك المزيد من الذرية الصالحة.

أيتها -الفاضلة الكريمة-: اجعلي حياتك مُثمرة مسْتَثْمَرة، وهذا يكون من خلال النوم الليلي المبكر، ممارسة بعض التمارين الرياضية، حُسن إدارة الوقت، الحرص على الصلاة في وقتها، الدعاء، الاستغفار، وأن يكون لك خطط مستقبلية وآمال وبرامج تصلي من خلالها -إن شاء الله- إلى مبتغاك.

هذه هي الطريقة العلاجية الصحيحة التي أرجو أن تتبعيها، وأنت بالفعل لست بحاجة إلى الدواء، وقد قامت الأخت الدكتورة رغدة عكاشة بإفادتك فيما يتعلق بموضوع الحمل.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.
------------------------------------------------------------------
انتهت إجابة د/ محمد عبدالعليم (استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان).
وتليها إجابة د/ رغدة عكاشة ( استشارية أمراض النساء والولادة وأمراض العقم).
-------------------------------------------------------------------
عندما يتأخر حدوث الحمل لأكثر من سنة فهنا يصبح من الضروري عمل كل الاستقصاءات اللازمة؛ لمحاولة معرفة السبب، وبالنسبة لك فيجب عمل بعض التحاليل الهرمونية الأساسية وهي:

LH-FSH-TOTAL AND FREE TESTOSTERON-TSH-FREE T3-T4-PROLACTIN-DHEAS

ويجب عملها في ثاني أو ثالث يوم من الدورة وفي الصباح، فإن تبين وجود خلل ما كارتفاع في هرمون الحليب، أو اضطراب في الغدة الدرقية، أو تكيس أو غير ذلك، فيجب علاجه أولا، وبعلاجه قد يحدث الحمل تلقائيا -إن شاء الله-، وإن لم يتبين وجود أي خلل هرموني فيمكن البدء بتنشيط المبيضين عن طريق حبوب الكلوميد، لكن هذا بعد أن يتم التأكد من أن الحالة النفسية التي تعانين منها قد استقرت -بإذن الله تعالى-.

نسأله -عز وجل- أن يديم عليك ثوب الصحة والعافية دائما.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً