الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعمل وأدرس ولم أتخرج بعد، فهل وضعي مناسب للزواج؟

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود أن أشكر كلَّ من في هذا الموقع على المجهود الكبير، والذي –والله- يستفيد منه الكثيرون، وأسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد، وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتكم، وأن يجعلكم من أهل السعادة في الدنيا والآخرة، وأسأل الله الإجابة.

هدفي من هذه الاستشارة هو هل ظروفي العقلية والنفسية، وواقعي الذي أعيشه، يجعلني مستعداً للزواج؟ علماً بأن هناك الكثير من الأمور التي أريد الحديث عنها، مع شعوري ببساطة الموضوع.

قصص ومواقف تجعلني أسرد استشارتي لكم؛ لذلك قد تكون نقطة التحول في حياتي المستقبلية من موقعكم هذا.

قصتي تبدأ بأني شاب أعانى منذ الطفولة من كثرة الانتقادات، وتحجيم الأمور بشكل مبالغ فيه، والتي –والله- لا أريد إسقاطها على الأهل؛ لأني شخص عاقل، وقد بلغت سن النضوج.

تعلمون بأن مجتمعنا لديه خوف من الزواج المبكر، ولا أعلم إن كان زواجي مبكراً، خصوصاً أني على مشارف الخامس والعشرين من عمري، وظروفي الحالية لا أعلم إن كانت ستساعدني على الزواج، مع العلم بأن القدرة موجودة، فأنا أعمل مع الوالد واثنين من إخواني في مؤسسة تجارية، لكن عملي ليس رسمياً؛ لأني أدرس وأعمل في نفس الوقت كمحاسب في المؤسسة، وتخصصي محاسبة، وأنا أعتبر من الخمسة الأوائل في كليتي، ومن المتفوقين، وسمعتي بين أساتذة الكلية ممتازة.

حياتي بشكل عام بين الدراسة والعمل، ولكن تركيزي في الدراسة أكبر، ولم يبقَ من دراستي إلا سنة ونصف تقريباً، وأنا أنوي الخِطبة؛ والسبب أنني عاطفي، وأريد أن أحب، فأنا شخص إيجابي في أفعالي، ولا أحب أحداً ينتقدني؛ والسبب يرجع أني شاب عانى منذ الطفولة من كثرة الانتقادات، وتحجيم الأمور بشكل مبالغ فيه؛ وهذا يجعلني دائماً أفكر بإيجابية مهما كانت الأمور سيئة.

أصبحت في الفترة الأخيرة أشعر بنوع من الملل في حياتي الروتينية، وأشعر بنوع من الفراغ العاطفي؛ مما يجعلني أفكر في الزواج بشكل مستمر ودائم، مع العلم بأني أعاني من كثرة الاحتلام المستمر، والغضب السريع، وأصبحت أشعر بمزاج متذبذب، وبنوع من الاكتئاب في بعض الفترات، بل وفي فترات أعاني من اكتئاب شديد يجعلني أفكر أن أترك ما أفعله.

أختم القرآن كل شهر، وأصلي الوتر قبل النوم، وآتي بأذكار الصباح والمساء، وعندما يصفو ذهني بعد الدعاء، أشعر فعلاً بأني محتاج إلى بنت تساعدني في حياتي الشخصية، وتساندني وتقويني.

أرجو من فضلكم أن تجيبوا عن سؤالي: هل تفكيري سليم، خصوصاً أن لدي شكوكاً فيما أفكر فيه؟ وأهلي معترضون، ويقولون بأني لست أهلاً لتحمُّلِ المسؤولية بعد، مع إحساسي بأني شخص غير مقصر، فما نصيحتكم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ فارس حفظه الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فمرحباً بك -ابننا الفاضل- في موقعك، وشكراً لك على تفكيرك السليم والجميل، ونسأل الله أن يقدر لك الخير، وأن يكتب لنا ولك الثواب الجزيل.

الرغبة في الزواج دليل الرجولة والفحولة، وتأخير الزواج من البدع التي لم تعرفها المجتمعات المسلمة إلا بعد فترات المستعمر البغيض، وقد قال الشافعي -رحمه الله-: (رأيت جدةً عمرها إحدى وعشرين سنة)، وكان الفرق بين عمرو بن العاص وابنه عبد الله إحدى عشرة سنة.

وإذا بلغ الشاب الرشد، ونجح في تحمل المسؤولية، فمن واجبنا أن نزوجه، وقد قال الشيخ العثيمين -رحمه الله-: (يجب على من ملك سعة أن يزوج أولاده الذكور، وإن ييسر مهر بناته)، وقد أحسن -رحمه الله-؛ فحاجة أبنائنا إلى العفاف لا تقل عن حاجتهم إلى الطعام والشراب.

لا شك أن تفكيرك سليم، ونحن نتمنى أن يفكر الجميع بطريقتك، والله -تعالى- يخاطب الآباء والمجتمع بقوله: {وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم}، وكلنا أمل أن تتفهم الأسرة حاجتك، وندعوك إلى غض البصر، والالتزام بأحكام الشرع، ولا تُكوِّن أيّ علاقة إلا بعلم الأهل ومشاورتهم، بل ومشاركتهم؛ لأن الزواج ليس مجرد علاقة بين شاب وفتاة، لكنه علاقة بين أسرتين، وربما قبيلتين، وسوف يكون ها هنا أعمام وعمات، وفى الطرف الآخر أخوال وخالات.

وصيتنا لك بتقوى، وكثرة اللجوء إليه، ثم بمدافعة تلك الأفكار؛ حتى لا تشوش عليك، واسلك سبيل أهل العفاف؛ لأن الله يقول: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله}.

سعدنا بتواصلك، ونفرح بالاستمرار، ونسأل الله لك السعادة والاستقرار، ونسأله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً