الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الخجل الزائد أمام الناس بسبب ظلم زوجة أبي

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا طالبة بالجامعة، وأعاني من مشكلة منذ صغري وهي الخجل الزائد أمام الناس، وهذا بسبب ظلم زوجة أبي لنا، مما جعلني أتوتر عند الحديث مع الأشخاص الغرباء حتى مع أقاربي. وأنا الآن أصبحت أتضايق كثيرا من هذه المشكلة، بحكم أني في الجامعة، وليس لدي أي صديقات أبدا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سائلة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

خجلك هذا والذي بدأ معك منذ الطفولة ليس من المفترض أن يستمر معك وأنت في هذا العمر، والسنين التي مضت وكنت تعتقدين أنك لن تُتاح لك الفرصة المناسبة من قِبل زوجة والدك – وأقصد بالفرصة المناسبة: فرصة التفاعل الاجتماعي الصحيح الذي يُعطي الطفل القدرة على التفاعل الاجتماعي مع أقرانه – يجب ألا تكون عالقة بذهنك، فأنت الآن - الحمد لله تعالى - في وضعٍ نفسي واجتماعي وعقلي يؤهلك تمامًا لأن تُحددي طرق تفاعلك مع الناس.

فإذًا لا تتوجسي أبدًا حول الماضي، ولا تتخوفي من المستقبل، ولا تتهمي نفسك بالفشل، عيشي الآن حياتك بقوة وبدفع جديد، واعرفي أنه لديك مقدرات، مقدرات حباك الله تعالى بها، هذه المقدرات قد تكون مختبئة في دواخلنا، كل الذي نقوم به هو أن نُخرجها من خلال الإصرار على التغيُّر، هذا هو الذي أنبهك إليه. إذًا أنت لديك طاقات، هذه الطاقات حُجرتْ أو تم احتقانها داخليًا نسبة لخوفك من الفشل الاجتماعي، لا، لا تخافي - أيتها الفاضلة الكريمة -.

وأنا أرى أيضًا أنه لديك شيء من الحياء، والحياء أمرٌ جميل جدًّا، الحياء كله خير، فإذًا تصحيح المفاهيم هو أمر ممتاز.

بعد ذلك تقومين بخطوات عملية جدًّا: ابدئي في تكوين صداقات، إحدى زميلاتك في الفصل الدراسي مثلاً في الجامعة، لا بد أن تبدئي بشيء من التعارف، ناقشي دروسك وبعض الأكاديميات مع زميلاتك، هذا مدخل جميل جدًّا، والمحيط الجامعي محيط جيد، محيط تفاعلي بطبيعته، فابدئي بهذه البرامج البسيطة، وأنصحك أيضًا أن تجلسي دائمًا في الصفوف الأمامية في الفصل الدراسي، وتفاعلي مع معلماتك والدكاترة، ولا تتخوفي أبدًا حول تقديم أي عروض أو برزنتيشن حين يُطلب منك، وحتى إن لم يُطلب منك حاولي أن تقدمي نفسك، حاولي أنت أن تأخذي المبادرات، هذا مهم جدًّا.

الأمر الثاني: تواصلي مع قريباتك من الفتيات، اسعي لزيارة المرضى، اذهبي مع محارمك، هذا أمر جيد، اخرجي إلى الأسواق في حدود ما هو معقول، ليس هنالك شيء يعطلك أبدًا، احضري المحاضرات، اذهبي إلى مراكز تحفيظ القرآن مرة أو مرتين في الأسبوع، هذا كله تفاعل عظيم جدًّا.

أيضًا مارسي أي رياضة تناسب الفتاة المسلمة وكذلك تمارين الاسترخاء، هذه التمارين جيدة ومفيدة جدًّا، وإن ذهبت إلى الطبيبة في المركز الصحي يمكن أن تصف لك جرعة صغيرة من دواء مثل الزيروكسات والذي يعرف علميًا باسم (باروكستين)، دواء رائع جدًّا لعلاج الخوف الاجتماعي، والجرعة هي نصف حبة يوميًا (عشرة مليجرام) لمدة شهر، ثم حبة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، ثم نصف حبة ليلاً لمدة شهر، ثم نصف حبة يومًا بعد يوم لمدة شهرٍ آخر، ثم يتم التوقف عن تناوله.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً