الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أعاني من الهلع أم من اختلال الأنية؟

السؤال

السلام عليكم

قبل فترة أتتني حالة هلع، كنت نائما وحلمت بكابوس مخيف، واستيقظت بنوبة هلع، وتعبت يومين، وكانت الحالة خفيفة.

الذي أتعبني أكثر أني بحثت وقرأت عن الحالة وتأثرت بما قرأت أنه هلع، ومرت بي فترة أحسست أني أحلم، ولكن لفترة أسبوع وعادت الحالة، الحمد لله، عرفت أنها تأتي مع نوبة الهلع، ولكن مع طول المدة والبحث المستمر أصبح ينتابني حالة من الاكتئاب البسيط، وعدم الطمأنينة بدون سبب، وأفكار ملحة سوداوية، وأكثر ما يثيرها كثرة قراءتي عن الحالات!

صرت أكتئب، وتأتيني أفكار مزعجة وغريبة، فقلت: يمكن أن الذي جاءني نوع من اختلال الأنية؛ لأني قرأت عنه وخفت أن يجيئني، وصرت أتحسس، وأعرف أنها فكرة مسيطرة أكثر مما أحس، فصرت أتخبط ولا أعرف ما الذي فيِّ بالضبط؟!

أوقاتا أحس أني غير طبيعي، ولا أقدر أن أستمتع بأي عمل كالسابق، تفكيري منحصر على وضعي، وأوقاتا تذهب الحالة، وأوقاتا ترجع ملحة؛ لدرجة أن أحس أن محيطي غريب! وأني جديد على الدنيا، شيء مخيف، وهي ناتجة من الأفكار الملحة؛ لأني قرأت عنها.

أكثر المشكلة بدأت منذ شهر، ولم أذهب إلى أي طبيب، وحالتي الصحية أعاني من الأنيميا المنجلية بماذا تنصحوني؟ وما تصنيف حالتي؟ أريد نصيحة وتوجيها، ويفضل أن تكون من غير أدوية.

جزيتم خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرؤوف حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

الذي حدث لك وجعلك تستيقظ من النوم بهذا الكابوس المخيف هي نوبة الهلع، كما تفضلت وذكرت.

نوبة الهلع تكون مصحوبة بأعراض فسيولوجية شديدة مثل: تسارع ضربات القلب، وشدة في انسياب الدم في الأعضاء، وحالة من زيادة اليقظة العامة، مع الخوف الشديد.

هذه الحالة أتفق معك أنها مفزعة جدًّا، لكنها ليست خطيرة، هذا مُجمع عليه ومتفق عليه، وهي مجرد نوع من القلق الحاد، وبعد أن تنتهي هذه النوبات معظم الناس يُصابون بما نسميه بالقلق والوسواس التوقعي، يعني أن الإنسان يصبح موسوسًا ويتوقع هذه النوبات، وحين يستذكرها وتأتي إلى خُلده تسبب جراحات نفسية شديدة للإنسان، وهذا يؤدي إلى الشعور بالكدر وعسر المزاج، وشيء من السوداوية وعدم الارتياح.

هذا هو الذي حدث لك – أيها الفاضل الكريم –، أود أن أطمئنك أن هذه الحالات حتى وإن كانت مزعجة لكنها بسيطة وليست خطيرة.

من أفضل سبل علاجها: التجاهل التام والكامل، وتأكد أنك – الحمد لله تعالى – في صحة تامة، واسع لأن تعيش حياة على نمط صحي جيد، تنام مبكرًا، تمارس الرياضة، تنظّم غذاءك، تكون متميزًا في إدارة وقتك، تحرص على صلواتك، والتواصل الاجتماعي، وهذا قطعًا يمتص هذه المخاوف، وهذا النوع من الفزع، ويُبعدك عنه.

الرياضة تعتبر من أهم الوسائل العلاجية، فأرجو أن تحرص عليها، وكذلك تمارين الاسترخاء، تمارين الاسترخاء تمارين تقوم على أسس علمية مثبتة، وفعاليتها وفائدتها في علاج الهلع والفزع وما يصحبه من نوبات قلق وعسر في المزاج معروفة جدًّا.

بصفة عامة: الفكر السلبي حتى وإن كان مُلحًا يجب أن يُحقَّر ويُستبدل بما هو مخالف له.

اجتهد وكن مثابرًا، ووسِّع من اطلاعاتك، ومعارفك وكن إنسانًا له وجود حقيقي ما بين أفراد أسرتك وأصدقائك والمجتمع، وبما أنك لا تود أي دواء فلا داع أن يُصرف لك دواء.

بالنسبة للأنيميا المنجلية: إن شاء الله تعالى هي حالة بسيطة، لكن تابع مع استشاري أمراض الدم.

أسأل الله لك العافية والشفاء، وباركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً