الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الاكتناز القهري... ساعدوني للتخلص من هذه المشكلة؟

السؤال

السلام عليكم ..

أعاني ربما بما يسمى بالاكتناز القهري، حيث إني أجمع الأشياء قهريًا، وهذا أثر كثيرًا على حياتي وعملي، وعلى اتخاذ القرارات؛ حيث إني على سبيل المثال إذا تصفحت الانترنت، ووجدت مواقع لتعليم اللغة مثلا أقوم بحفظ جميع المواقع في المفضلة عندي، ولا أكتفي بموقع واحد فقط، والنتيجة أنني لا أستفيد، ولا من أي موقع منها، ونفس الشيء إذا فتحت اليوتيوب، وشاهدت مقطعًا مثلا عن الكاميرا الخفية، فإنني أحفظ في المفضلة كل المقاطع، ولا أكتفي بمقطع واحد، وهذا الشيء يضيع الكثير من وقتي.

أيضًا عندما أفكر في مشروع تجاري أجمع الأفكار التجارية بالعشرات، ولا أركز في مشروع واحد فقط وأنفذه، والنهاية أنني لا أبدأ بأي مشروع؛ لأن الأفكار تراكمت، وأصبح عندي شتات عقلي شديد، وازدحام ذهني كبير.

أرجو إفادتي مع الشكر الجزيل.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا لك على التواصل معنا والكتابة إلينا.
للأعمال القهرية بعض الإيجابيات، ومنها الاكتناز القهري، أو التجميع القهري، حيث يميل الإنسان للاحتفاظ بما يتعلق به من أشياء مادية، أو مواقع على الانترنت، أو غيرها من الأشياء.

والجانب الإيجابي أن هذا الشخص يصبح يمتلك الكثير من المواد التي ربما تكون مفيدة له في وقت من الأوقات، ولكن وككل شيء، ما زاد عن حده انقلب إلى ضده، ومنه أن تصبح عادة التجميع هذه عادة قهرية، وبحيث لا يستطيع الشخص ردّ هذا الدافع القوي للاكتناز والاحتفاظ بالأشياء، مما يتعبه ويشتت ذهنه، وقد يجد عنده المواد الكثيرة، ولا يدري أين يحتفظ بها، ويجد صعوبة كبيرة بالتخلي عنها أو عن بعضها، أو حتى إلقائها.

وأمامك للتخلص من هذه المشكلة عدة أمور، فأبسطها أن تقوم بين الحين الآخر بإتلاف وحذف كل الملفات التي تحتفظ بها، أقول حذفها كلها؛ لأني أعلم أنك ستجد صعوبة كبيرة في اختبار بعضها للحذف والإبقاء على الباقي.

والحل الآخر: وهو ليس بديلا عن الأول أن تراجع أخصائيا نفسيا ممن يمكن أن يعمل معك على برنامج العلاج السلوكي المعرفي، والذي يحتاج لعدد من الجلسات، مما يمكن أن يغيّر أفكارك ودوافعك للجمع، وبالتالي تغيير السلوك.

والحل الثالث: وهو ليس بديلا عن الحلين السابقين، أن تراجع طبيبًا نفسيًا ممن يمكن أن يؤكد التشخيص، ومن ثم يبدأ العلاج الدوائي بأحد الأدوية المفيد في علاج الأعمال القهرية، والتي نسميها أحيانًا الوسواس القهري، وهناك عدد من الأدوية المفيدة، وسيقوم الطبيب بشرح استعمال أحد هذه الأدوية.

وفقك الله، وخلصّك من هذه المشكلة النفسية.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً