الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كنت أعاني من رهاب الأماكن المغلقة، فتطوّر، والآن أخاف من كل شيء حولي، ماذا أفعل؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا إنسان ملتزم بالصلاة والذكر وقيام الليل -والحمد لله-، كنت أعاني من رهاب الأماكن المغلقة منذ 5 سنوات، -والحمد لله- شُفيت بنسبة 90 %، و رجعتُ لحياتي الطبيعية خلال السنتين الأخيرتين.

لكن جديد ما حدث، هو أني أصبحت أعاني من الخوف من الأشياء التي حولي، أخاف من أشياء، ليس من المنطق الخوف منها، مثلًا: أخاف -أحيانًا-النظر إلى الناس أو السيارات أو البنيان أو الأشكال الغريبة أوسماع الأصوات، ولكن الخوف لا يصل إلى أكثر من 5 على 10، أعاني من الخوف من كل شيء حولي، مع قلق واكتئاب ووسواس.

مع العلم أني آخذ حبة (سبرالكس)، 10 مج يوميًّا، منذ ستة أشهر، ولم تتحسّن حالتي نهائيًّا.

شكرًا لكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

من المعلوم أن المخاوف والرهاب تتحول وتتبدل وتتغير، اختفى عندك رهاب المناطق المغلقة، وأتاك الآن هذا النوع -من الرهاب والخوف- ذو الطابع الوسواسي.

أنت لا تعاني من تشخيصات متعددة، كل الذي بك هو المخاوف القلقية الوسواسية، وهذه قطعًا ينتج عنها ما يعرف بالاكتئاب الثانوي، يعني ما تعاني منه من شعور بالكدر وعدم الارتياح وعسر المزاج ليس أساسيًا في المقام الأول، إنما هو نتاج لحالتك الأولى، وهي قلق المخاوف الوسواسي.

أخي الكريم، المخاوف والوساوس تعالج من خلال التحقير والتجاهل، وأن يزيد الإنسان من فعاليته في النطاق الاجتماعي والمجتمعي وعلى محيط العمل، وأن يرفّه الإنسان عن نفسه بما هو طيب وجميل، وأن يُحسِن إدارة وقته، وأن يكون هنالك حرص شديد على العبادات خاصة الصلاة في وقتها، الاطلاع، القراءة، ممارسة الرياضة، مشاهدة البرامج الجيدة، هذا -أخي- كله يمثل دفعًا علاجيًا ضروريًا، ولا بد أن تُحَقَّر الأفكار السلبية، وتستبدلها بفكر إيجابي.

عقار (سبرالكس) من الأدوية الممتازة جدًّا، لكن عند كثير من الناس، جرعة العشرة مليجرام تعتبر جرعة بدائية، أو جرعة بداية، والجرعة العلاجية هي الآن عشرون إلى ثلاثين مليجرامًا في اليوم.

أخي الكريم، تشاور مع طبيبك، ولا تتعجل لتغيير الدواء، إنما ارفع جرعة (السبرالكس) لتكون عشرين مليجرامًا، أعطِها تجربة لمدة شهرين أو ثلاثة، لو تحسَّنتَ، استمر عليها لمدة ستة أشهر أخرى، ثم بعد ذلك يمكن أن تُنقِص الجرعة، وتجعلها عشرة مليجرام يوميًا، وهذه تكون جُرعًا وقائية، يمكنك أن تستمر عليها لمدة ستة إلى سبعة أشهر أخرى.

أخي الكريم، توجد أودية أخرى بديلة كثيرة جدًّا، لكن (السبرالكس) دواء ممتاز، ويجب إعطاؤه فرصة، وذلك من خلال تناوله بالجرعة الصحيحة، مع أهمية التأهيل السلوكي والمعرفي الذي تحدثنا عنه.

أخي الكريم، إن لم يحدث تقدمًا حقيقيًا في حالتك، فلماذا لا تقدّم نفسك لزيارة قسم الطب النفسي بمؤسسة حمد الطبية، وهو يوجد بالقرب من دوار الجيدة، وهنا يمكن أن تقابل أحد الأطباء الاستشاريين، وسوف يتم فحص حالتك مرة أخرى، ويتم التوصل إلى التشخيص الدقيق، ومن ثم تُوضع الخطة العلاجية.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً