الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل تنصحونني بالاستمرار على هذه الجرعة من دواء فيكسال؟

السؤال

الدكتور/ محمد عبد العليم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشكر لكم جهودكم وتفانيكم في إنجاح هذا الموقع الذي نجد فيه الجيد والمفيد.

أرغب في استشارتكم حول دواء فكسال؛ حيث أنه قد أصبح لي الآن وأنا أستعمل هذا الدواء حوالي 11 شهرا، وأستخدمه بجرعة 150+75؛ يعني في اليوم أتناول 225، وأنا مستمر على هذه الجرعة؛ حيث إني أشعر بتحسن، حوالي 50% أو يقل قليلاً عن هذه النسبة.

سؤالي هو: هل تنصحوني بالاستمرار على هذا الدواء، أو يكفي إلى هذا الحد، وأبدأ بإنقاص الجرعة تدريجياً؟

إذا كانت نصيحتكم بالاستمرار، فكم هي المدة الازمة؟ وهل سيزيد التحسن، أم لا مع زيادة المدة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ صالح حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

عقار فيكسال، والذي يسمى أيضًا (إيفكسر) واسمه العلمي (فلافاكسين)، هو من الأدوية الممتازة جدًّا في علاج الاكتئاب النفسي، وهذا الدواء أصلاً أنتجته شركة (وايف) الكندية قبل عشرين عامًا، ومن ثم أصبح يُنتج من خلال شركات أخرى.

أخي الكريم: أنت لم توضح السبب الذي جعلك تتناول هذا الدواء، لكن أنا أتصور أنك قد مُنحتَ إياه من قِبل طبيب نفسي، فالجرعة التي تتناولها أنت الآن – وهي مائتان وخمسة وعشرون – هي جرعة علاجية كاملة.

المهم أن استعمالات الفيكسال معروفة، وهي: لعلاج الاكتئاب النفسي، والقلق، كما أنه جيد جدًّا في علاج المخاوف الاجتماعية.

الدواء من الأدوية السليمة والسليمة جدًّا، فقط له بعض الآثار الجانبية البسيطة، قد يؤدي إلى زيادة في الوزن، وبعض الرجال أيضًا قد يشتكون من صعوبات جنسية بسيطة، لكنها ليست ذات أهمية كبيرة، وأيضًا هذا الدواء قد يرفع ضغط الدم قليلاً بنسبة خمس إلى عشر درجات، لذا نقول لكل من يتناوله لفترة طويلة: يجب أن يراقب ضغط الدم لديه دون تخوف؛ لأن الارتفاع الذي سوف يحدث –إن حدث– بسيط، وتداركه سهل جدًّا، هذا فقط من أجل التحوط.

أيها الفاضل الكريم: للإجابة على أسئلتك: هل تنصحوني بالاستمرار على هذا الدواء؟ قطعًا أنت لم توضح السبب الذي من أجله وُصف لك هذا الدواء، وأعتقد أن قرار الاستمرارية من عدمه يجب أن يكون بيد الطبيب الذي وصف لك الدواء، لكن أنا أقول لك: إن نسبة التحسُّن التي شعرت بها – وهي خمسون بالمائة– هي نسبة جيدة بالمقاييس النفسية العلمية، فمثلاً: إذا كانت حالتك اكتئابًا نفسيًا فالتحسُّن إن وصل إلى خمسين بالمئة نعتبره جيدًا، ويمكن أن تُرفع نسبة هذا التحسُّن من خلال المعينات العلاجية الأخرى بجانب الدواء، مثل: ممارسة الرياضة، وحسن إدارة الوقت، والتفكير، والتفاؤل الإيجابي، والحرص على أمور الدين، والتطور الوظيفي في نطاق العمل، وتوسيع الشبكة الاجتماعية؛ فهذه كلها وسائل علاجية ممتازة جدًّا ترفع من نسبة نجاح العلاج الدوائي وفعاليته.

بالنسبة للجرعة التي تتناولها وهي: -مائتان وخمسة وعشرون- هذه تعتبر جرعة علاجية كاملة، وكانت تُعتبر هي الجرعة القصوى التي يجب ألا يزيد الإنسان عليها، لكن الآن وخلال الأربع سنوات الأخيرة تُوجد دراسات تُشير إلى أن جرعة هذا الدواء يمكن أن ترفع حتى ثلاثمائة مليجرام في اليوم، إن كان هنالك حاجة لذلك، لكن هذا يجب أن يكون تحت الإشراف الطبي.

إذن: جرعتك هي جرعة صحيحة، وجرعة فاعلة، ونسبة التحسن التي وصلت إليها هي نسبة جيدة جدًّا، لكن لعدم معرفتنا بالتشخيص أعتقد أنه يجب أن ترجع لطبيبك فيما يخص الاستمرار على الدواء من عدمه.

كنصيحة عامة: الاكتئاب النفسي يتطلب من حيث العلاج الدوائي جرعة تمهيدية وجرعة علاجية، ومن ثم جرعة وقائية، فمثلاً إذا كانت حالتك اكتئابًا نفسيًا فأنت وصلت لهذه الجرعة، ولمدة عام تقريبًا الآن استعمالك لهذا الدواء، بعد ذلك ربما تحتاج أن تنتقل للجرعة الوقائية، وهي مائة وخمسين مليجرام.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً