الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خوف ووساوس من الأمراض.. هل أنا مصاب بعين أم أنها وساوس؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مُشكلتي هي أنني شخص موسوس بالأمراض، أي مرض أقرأ عنه أوسوس بالمرض، الحقيقة أني عانيت من هذا الشيء جداً، فقدت طعم الحياة بسبب هذه الوساوس، وفي هذه الفترة صرت أوسوس بمرض كورونا بشكل كبير جداً، وصرت أتجنب الخروج من المنزل، وأيضاً أمس كنت (بشات صوتي)، وقال لي شخص أنت ما جاءك الكورونا، فخفت بشكل كبير جداً، وقلت في نفسي إنه ستأتيني عين، وأصاب بالمرض، وكنت أقول إنها النهاية وأتتني حالة وساوس، وهلع، وخفت جداً، وأيضاً جاءني ألم ومغص بالمعدة، وإسهال، وألم في الحلق، وصداع، فهل هذه أعراض العين أم مجرد وساوس؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ماجد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

علة المخاوف المرضية والوسوسة المرضية كثيرة ومنتشرة، حيث إننا نعيش في بيئة افتقدت الكثير من مقومات الشعور بالأمان والاطمئنان وكثر الكلام عن الأمراض في الأوساط الإعلامية المختلفة، كما أن موت الفجاءة قد كثر، فأصبح الناس تراودهم على مستوى الشعور، وعلى مستوى اللاشعور – أي في عقلهم الظاهري، وفي عقلهم الخارجي، وفي عقلهم الباطني – كثير من مخاوف عن الأمراض.

فيا أخي الكريم: مثل هذه الحالة تعالج من خلال التوكل، وأعرف أنك مُدرك للتوكل، وأن الإنسان لا يصيبه إلا ما كتب الله له، لكن يجب أن تؤصِّل هذا التفكير، أن تكون قناعتك به مطلقة، وحين تأتيك الوسوسة حول مرض ما تذكَّر أن الواقي هو الله تعالى، وأنه لن يصيبك إلا ما كتب الله لك، هذه نقطة مهمة.

النقطة الثانية: أن تسعى أن تعيش حياة صحيَّة، والحياة الصحيَّة هي الحياة التي يتوفر فيها الغذاء المتوازن، والنوم المبكر، وممارسة الرياضة، والحرص على العبادات، وأن تكون الصلوات في وقتها، ومع الجماعة، وأن تكون من الذين يربطون أنفسهم بحلق القرآن... هذه بواعث طمأنينة كبيرة جدًّا.

والتطوير أيضًا، تطوير الذات، أن يطور الإنسان نفسه من حيث وظيفته، عمله، تواصله الاجتماعي، أيها الابن الكريم: هذه كلها مهمة جدًّا، وأنت الآن في عمر صغير جدًّا، وعمرك هذا هو عمر الصحة، منطق الأشياء أن الأمراض تأتي لكبار السن أكثر مما تأتي للصغار، فلا تخف، واجتهد في دراستك، وعش الحياة الصحية التي ذكرتها لك، والرياضة بالنسبة لك مهمة جدًّا جدًّا.

النقطة الثالثة: أن تحرص على بر والديك، بر الوالدين يعطي طمأنينة عظيمة جدًّا للإنسان، تنتهي الوسوسة حول المرض، تنتهي هذه المخاوف من هنا وهناك.

والنقطة الأخيرة هي أنه لا مانع أن تذهب إلى طبيب، طبيب المدرسة مثلاً، عيادة المدرسة أو المركز الصحي، مرة واحدة كل ثلاثة إلى أربعة أشهر، فقط من أجل أن تتأكد من نسبة الهيموجلوبين لديك، وتتأكد من وظائف جسدك، هذا هو الذي تحتاج له، ولا أرى أنك في حاجة لعلاجٍ دوائي، بالرغم من أنه توجد أدوية ممتازة جدًّا لعلاج المخاوف الوسواسية، لكني أعتقد أن عمرك لا زال صغيرًا لتتناول هذه الأدوية، والأمر الآخر هو أنك إذا طبقت ما ذكرناه لك -إن شاء الله تعالى- سوف تجد نفسك في صحة وعافية، ولا بد أن أذكرك بالأذكار، أذكار الصباح والمساء على وجه الخصوص، هي حافظة، تعطي الإنسان الشعور بالأمان والاطمئنان.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً