الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخاف أن أمرض يوم الامتحان فيضيع كل جهدي.. فما هي حالتي؟ وما علاجها؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحب أن أقدم التهنئة بمناسبة شهر رمضان المبارك لكل العاملين بالموقع الإسلامي، فكل عام وأنتم بخير أعاننا الله وإياكم على قيامه وصيامه كما يحب سبحانه ويرضى، وجزاكم عنا خير الجزاء، وأثابكم أجرًا عظيمًا على جهودكم الرائعة.

وأشكر الدكتور الفاضل (محمد عبد العليم) على إجاباته على استشاراتي، شاكرة له رحابة الصدر، والصبر على كثرة أسئلتي في الفترة السابقة، فبارك الله فيه، ونفع بعلمه، وجزاه خير الجزاء.

مشكلتي الآن هي الخوف من أن أمرض يوم الامتحان، ويضيع جهدي طول السنة، أنا أشعر بأنها مجرد ذكريات الوسواس القهري التي أخاف عندما أسترجعها، وأفكر بها، فأنا أشعر بأن حالتي الآن ليست وسواس قهري بقدر ما هي خوف من المستقبل، فما رأيك فضيلة الدكتور في ما قلته؟

أنا اليوم أعرف أن مهاراتي العقلية ممتازة، وبشهادة الدكاترة في الكلية فدرجاتي ممتازة، -والحمد لله- بصراحة أنا لا أتعب في الحفظ أبدًا، وخصوصًا أن معظم دراستي في كلية الطب معتمدة على الحفظ، ولكن أعلم أن مهاراتي النفسية سيئة، وتحتاج إلي تدريب وتعديل والسبب التنشئة النفسية غير السليمة بسبب قسوة أبي التي أفقدتني الكثير من الثقة بنفسي، وأنا لا ألوم أحدًا اليوم، بل أحب أن أفكر كيف أساعد نفسي، وأغير ضعفي إلى قوة أبني بها مستقبلا أفضل.

والله ورب الكعبة الذي لا إله غيره أني مستعدة أن أتحمل أي شيء في سبيل أن أكسر الخوف، وأكون قوية، أنا معجبة بشخصية سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والذي صدق حين قال:" اخشوشنوا فإن النعمة لا تدوم ".

أنا أعلم اليوم أن الدنيا دار بلاء، وحتى أفوز برضى الله تعالى أحتاج أن أطور مهاراتي النفسية، وأصبر وأتحمل وأعلم أنه يحتاج إلى الكثير من التدريب والعزم، فأنا لا أريد أن أكون ضعيفة أي شيء يكسرني ويسبب لي أمراضا نفسية، أريد أن أحافظ على صحتي النفسية مهما مر بي من المصاعب والأهوال، مهما كانت الظروف صعبة.

أرجوك دكتورنا الفاضل ما هي الأدوية النفسية التي تساعدني الآن؟ وهل تناول دواء اندرال 10 ملل جرام مفيد لعلاج المخاوف والقلق؟

دكتورنا الفاضل من خلال استشاراتي السابقة أكيد أن لديك فكرة جيدة عن حالتي، فأريد أن أعرف منك التشخيص لحالتي، وما هي أفضل الأدوية التي تناسبني؟

بالرغم من أني لم أستسلم، ولا أريد أن أتناول الأدوية النفسية؛ لأني آخر مرة زرت فيها الطبيبة النفسية وأخبرتها بأن عمري 20 سنة، فقالت لي أني ما زلت صغيرة على تناول الأدوية النفسية، وخوفتني عندما قالت لي أني عندما أعطيك دواءً نفسيا فكأني قلت لدماغك توقف عن العمل، وقالت لي أيضا أن دماغي ما زال يستطيع الآن أن يقاوم الظغوطات والمصاعب.

دكتورنا الفاضل أنا أثق في علمك، ورأيك الطبي السديد، وأثق بموقعكم الرائع، ولو أشرت علي في هذه الاستشارة بتناول دواء، فسأفعل لأن لدي ثقة بكم، وبموقع إسلام ويب، وبارك الله فيكم جميعًا وجعله في ميزان حسناتكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ mirna حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأنا لا أستغرب أبدًا أن قناعاتك ليست قوية في أن الذي تعانين منه وسواس قهري، هذا التشكك والخوف الافتراضي الذي يسيطر عليك هو في حد ذاته نوع من الوسواس، والوسواس له مداخل كثيرة جدًّا، والإنسان إذا أكثر من حوار الوسواس ومحاولة التغلب عليه كثيرًا ما ينتج عن ذلك تولُّد وساوس أخرى.

فيا أيتها الفاضلة الكريمة: حاولي أن تغلقي على هذا الوسواس، أن تحجري عليه، أن تفتتيه، وذلك من خلال عدم حواره، وعدم نقاشه أبدًا، وأريدك أن تأخذي الأمور ببساطة أكثر، أنت من الواضح أن مقدراتك المعرفية متميزة، وهذا بفضل الله تعالى، والذي أراه أنه وبصورة تلقائية جدًّا سوف تقومين بإنجاز الكثير في حياتك، فلا تضعي على نفسك ضغوطًا من خلال رفع سقف المطالب على ذاتك.

قولك أنك سوف تطورين مهاراتك النفسية وتصبرين وتتحملين، هذا أمر جميل، لكن هذا في حد ذاته يجب ألا يُشكّل عِبئًا نفسيًا عليك، بمعنى أنك تكونين دائمًا مطاردة لذاتك، تسابقين نفسك بنفسك، لا، هذا لا نفضله أبدًا، خذي الأمور ببساطة، بتلقائية أكثر، وفي الأصل أنت لديك مقدرة ولديك مهارة.

قطعًا أنا لا أدعوك للاستسلام أو للتراخي، لا، هذا لا أدعوك إليه أبدًا، لكن أدعوك للوسطية في التفكير، أدعوك لأن لا تشكلي على نفسك ضغوطًا من خلال الهواجس والاعتقاد بأنك تحتاجين لجهد مُطلق لبناء نفسك ومهاراتك، لا، ذاتك مؤكدة، ذاتك قويَّة -إن شاء الله تعالى- وبإذن الله تعالى سوف تتخرجين وتكونين طبيبة ناجحة.

بالنسبة للعلاج الدوائي: لا بأس في ذلك، فالقلق الافتراضي الذي لديك والذي جرّك ودفعك نحو الوسواس أعتقد أنه سوف يستجيب لأحد الأدوية البسيطة مثل عقار (فافرين)، والذي يعرف علميًا باسم (فلوفكسمين) دواء جيد وبسيط وممتاز، لا يؤثر على الهرمونات النسوية، وليس له أي أثر إدماني.

جرعة خمسين مليجراما من الفافرين، يتم تناولها ليلاً لمدة شهرين، ثم ترفع إلى مائة مليجرام ليلاً لمدة شهرين آخرين، ثم تخفض الجرعة بعد ذلك إلى خمسين مليجرامًا ليلاً لمدة شهرين، ثم خمسين مليجرامًا يومًا بعد يومٍ لمدة شهرٍ، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وأسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً