الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لدي توهم أن بي جنا وأخاف من الأماكن المغلقة.. أرجو المساعدة

السؤال

أعاني من خوف شديد من الأماكن المغلقة والواسعة، ومن الجن والموت، ولدي توهم أن بي جنا، بدأت أخاف من سماع القرآن والمشايخ، وتركت الصلاة، وذهبت لطبيب نفسي، وصرف لي زولفت 4 حبات في اليوم، ولكني أصبحت كسولا وأنام بكثرة، ولم يذهب الخوف واستمررت على العلاج سنتين.

أنا الآن أريد علاجا يقضي على الخوف، ولا يسبب نعاسا، ولا يسبب كسلا، أريد أن أرجع لحياتي أصلي وأتمرن رياضة، وأعمل.

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ خالد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فالخوف أصلاً هو طاقة نفسية، والخوف يأتي للإنسان؛ لأنه يشعر بتهديد ما، وكل هذا ناتج من القلق، والخوف قد يكون سببه تجارب نفسية سلبية سابقة، خاصة في مرحلة الطفولة، مثلاً يكون الإنسان قد تعرض لموقف أحس فيه بالخوف، ولم يعط هذا الأمر اهتمامًا في تلك المرحلة العمرية.

مخاوفك هي من النوع البسيط، كما أنك تعاني مما نسميه برهاب الساحة، أو الخوف من الأماكن المغلقة، وكذلك الأماكن الواسعة.

أما موضوع الخوف من الجن، فهذا لعبت فيه البيئة دورًا كبيرًا؛ لأن الناس تتكلم حول هذا الموضوع، وكثيرًا ما يكون الكلام غير دقيق ومبالغ فيه، وهناك الكثير من الشعوذة وعدم الدقة كما ذكرت لك حول هذا الأمر، كل هذا يؤثر على الإنسان.

المخاوف جميعها تعالج من خلال التجاهل، وتحقيرها، وأن يتساءل الإنسان مع نفسه (لماذا أخاف؟ أنا لستُ بأقل من الآخرين، أنا لست بالضعيف) لا بد أن يطرح الإنسان هذه الأسئلة على نفسه، ويتخذ الأشخاص الآخرين نموذجًا في حياته، الذين يتجولون ويمشون دون أي خوف أو قلق لماذا لا أكون مثلهم؟ .. هكذا يطرح الإنسان على نفسه هذه الأسئلة؛ لأن ذلك يؤدي إلى تغيير فكري كبير.

وموضوع الإحجام عن الصلاة والخوف عند سماع القرآن: أعتقد أن هذا كله من استدراج الشيطان للإنسان، فلا تجد لنفسك عذرًا حول هذا الأمر، ولا تستمع للخرافات، الصلاة هي الصلاة، والصلاة هي التي تبعث على الطمأنينة {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} فابدأ صلاتك الآن، اذهب وصل الصلوات مع الجماعات في المسجد -وإن شاء الله تعالى- هذا يكون سببًا في علاجك.

استمع للقرآن، اتل القرآن، كن مع أهل القرآن، احضر حلقات التلاوة في دور التحفيظ والمساجد، يجب أن تواجه كل هذه الإخفاقات مواجهة جادة وقوية، وسوف تجد نفسك - إن شاء الله تعالى – قد تحسنت كثيرًا.

الرياضة لا بد أن ترفع همتك حيالها، والرياضة هي مخرج نفسي ممتاز لتجديد الطاقات النفسية وكذلك الجسدية.

مشاركة الناس في مناسباتهم، وصلة الرحم أيضًا أوصيك بها (أخِي)؛ لأنها مفيدة بالنسبة لك علاجيًا، -وإن شاء الله تعالى- لك أجر عظيم.

لا بد أن تبحث عن عمل؛ لأن العمل فيه فرصة عظيمة للإنسان؛ لأن يتأهل نفسيًا وجسديًا ويتطور اجتماعيًا ويكسب ماديًا، فاحرص عليه.

بالنسبة للعلاج الدوائي: الزولفت لا شك أنه علاج ممتاز، لكن ما دام قد سبب لك التكاسل فيمكن أن تستبدله بعقار (فلوكستين)، والذي يعرف تجاريًا باسم (بروزاك)، وأعتقد أنك تحتاج لجرعة كبسولتين في اليوم، ابدأ بجرعة كبسولة واحدة في اليوم، استمر عليها لمدة شهر، تناوله بعد الأكل، ثم بعد ذلك اجعل الجرعة كبسولتين في اليوم، يمكن أن تستمر عليها لمدة عام، ثم تخفضها إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر (مثلاً)، وقطعًا حالتك تحتاج لشيء من المتابعة مع الأطباء النفسانيين، وكذلك المرشدين والمعالجين النفسانيين، والحمد لله تعالى الكويت بها الكثير من الكفاءات العالية جدًّا من المختصين.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً