الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقدم لخطبتي شاب كان يتناول أدوية نفسية، فهل أقبل به؟

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشكر كل القائمين على هذا الموقع الرائع، أسأل الله أن يجعل كل ما تقومون به في ميزان حسناتكم .

أنا فتاة تقدم لخطبتي شاب كان يعاني من الاكتئاب منذ سنوات، ولكنه أخبرني بأنه تعافى, وأنه لا يعاني سوى صعوبة في النوم, وهو يأخذ دواء (سيروكويل ), و( تيجريتول ) .

أسئلتي:
هل لهذه الأدوية آثار جانبية سلبية؟
وهل هذه الأدوية تسبب الإدمان؟
وهل تسبب أي أذى في خلايا مخه أو على أعضاء جسده؟
وهل إذا توقف عن أخذه سيعود إليه الاكتئاب مرة أخرى؟
وهل تؤثر على الإنجاب وصحته الجنسية؟
وهل سيستمر على هذه الأدوية دائمًا أم أنه من الممكن أن يوقفه؟

أنا خائفة جدًّا, ولا أدري ما الذي يجب علي فعله, وإذا كان لها آثار سلبية فهل أرفضه -مع أنه على خلق ودين, وبيننا توافق فكري- أم ماذا أفعل؟

أرجوكم أفيدوني؛ لأني حائرة، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ مآقي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فما طرحتِ من قضية مهمة، وكثيرًا ما نُسأل عن مثل هذه الأسئلة فيما يخص صلاحية شخص ما للزواج، والآثار التي قد تنتج من الحالات النفسية أو من الأدوية التي يتعاطاها الإنسان.

المنهج الذي أراه أفضل وأجود هو: ألا نستعجل في أحكامنا حول كل من يتناول دواء نفسيًا، لأن الحالات النفسية كثيرة جدًّا, ومختلفة في شدتها وحدتها ومآلاتها وآثارها، هناك ما هو بسيط جدًّا، وهناك ما هو مرض شديد ومطبق، وهذا يكون ظاهرًا للعيان هذا أولاً.

ثانيًا: حقيقة الأخلاق المهنية – وأعتقد أن هذا يتوافق مع ديننا أيضًا – هو أن نكون مؤتمنين جدًّا على أسرار الناس وعلى خصوصياتهم، خاصة فيما يخص العلاج النفسي.

لكن في ذات الوقت أسئلتك أسئلة مشروعة وصحيحة, ومن حقك أن تطمئني على من يود الزواج بك، ولذا المنهج الصحيح هو أن تتحدثي مع خطيبك حول هذا الموضوع، تحدثي معه دون وجل, ودون رهبة, وفي حدود الذوق واللطف الشديد، وتطلبي منه أن تذهبي معه وتقابلي طبيبه المعالج، وبعد أن يأذن لك بالتحدث مع الطبيب والاستفسار عن حالته أعتقد أن ذلك سوف يكون مبعث طمأنينة كبير جدًّا بالنسبة لك.

قطعًا الطبيب لن يفصح بأي معلومات دون إذنه المسبق، ومن تجربتي الشخصية: معظم هؤلاء الشباب أو الشابات - الذين يتناولون أدوية نفسية لسبب ما – يقبلون بهذا العرض، أي أن يذهب الخطيب وخطيبته إلى الطبيب المعالج، ولا شك أن الطبيب مهني احترافي, وله ضوابط, وسوف يقول الحقيقة، وتمليك الحقائق يجعل الناس يتخذون القرار الصحيح, هذا هو الأفضل.

وفي ذات الوقت: ملاحظتك أنت حول هذا الشاب أيضًا لها قيمة، وأنا متأكد أنك لم تقبلي به إلا بعد عدم ملاحظتك عليه شيئًا غير طبيعي في تصرفاته وفي مظهره وفي سلوكه، وهذا مؤشر إيجابي جدًّا، أي أن حالته قد تكون أحد هذه الحالات البسيطة، فلذا أرجو أن تفاتحي خطيبك، وتقولي له: (حتى يطمئن قلبي، وأستطيع أن أساعدك مستقبلاً سوف يكون من الجميل جدًّا إذا ذهبتُ معك وقابلتُ الطبيب المعالج ليعطيني بعض المعلومات عن حالتك وفي نفس الوقت أستمع إلى توجيهه) هذا من ناحية.

من ناحية أخرى: الأدوية التي يتناولها، أنا لا أريد أن أعلق على التشخيص؛ لأني لا أعرف حقيقة التشخيص، وإن كنت أعرف أن هذه الأدوية تُعطى لحالات معينة, لكن الذي أستطيع أن أقوله لك: إن هذه الأدوية لا تؤثر على الإنجاب، هذه الأدوية لا تؤثر فيما يخص معاشرته الجنسية.

أسأل الله لكما التوفيق والسداد، وبارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً