الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما الفرق بين الوسواس والاكتئاب؟

السؤال

السلام عليكم.

أريد معرفة ما هو هذا الشيء الذي فيّ، والأعراض هي: إذا أردت أن أفكر بشخص أتخيل أن جسمي يصبح مثله، دائما أردد كلام الناس القدماء وأقلد حركاتهم، دائما أحاسب نفسي على المواقف القديمة قبل سنتين، أفكر بالأشياء القديمة، حتى أني لا أستطيع أن أنسى هذه الأشياء، تأتيني أفكار، وهذه الأفكار لم تحصل معي، دائما أتحدث مع نفسي.، أتوهم نفسي بمكان وكأني بمستشفى، أسمع صوتي بصدري يدعني أقول هذا الكلام غصبا عني، أحس بالظلم، أتخيل كأن عندي أشخاصا قديمين.

أرجوك يا طبيبي الكريم، أريد معرفة كيف أدع أبي يسمح لي أن أذهب إلى المستشفى؟ وأنا لست حرا، أرجوك ما هو هذا الشي الذي فيّ وصدقني سوف أدعو لك بالتوفيق، أخبرني، وهل هذا وهم أم حقيقة؟ وكيف أساعد نفسي؟

وشكراً لكم جميعاً، وجزاكم الله خيرا!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Husain 1898 حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكر لك التواصل مع إسلام ويب.

أخي حالتك تتطلب المزيد من الاستقصاء والاستفسار، وهذا لا يمكن أن يتم إلا من خلال المقابلة المباشرة، لذا أنصحك بالفعل أن تقنع والدك الكريم بأن تذهب معه إلى الطبيب النفسي، واحك له نفس هذه الأعراض، قل له يا أبي أنا أعاني من كذا وكذا.. وهذا الأمر قد سبب لي الكثير من القلق، ولا أحس بالارتياح أبداً، وعرفت أن الأطباء النفسيين الجيدين والمتميزين يساعدون الناس لعلاج مثل هذه الأعراض.

أما حين أقول لك أن حالتك تتطلب المزيد من الاستقصاء هذا لا يعني أن حالتك خطيرة أو مطبقة، أو صعبة العلاج على العكس تماماً، الأمور الآن أصبحت متيسرة، والطب النفسي تقدم كثيراً، وهنالك الكثير من المساعدات العلاجية السلوكية والدوائية.

كتشخيص أولي لا أعتقد اعتباره تشخيصا نهائيا؛ لأن حالتك تتطلب المزيد من الاستقصاء، وأعتقد أنك تعاني من وساوس قهرية بالفعل.

الفكر الوسواسي كثيراً ما يكون مثل النوع الذي تفكر فيه هذا، وجانب القلق أيضا قد سيطر عليك؛ ولذا جعلك تحس بالظلم، وربما يكون هنالك عنصرا اكتئابيا بسيطا أيضا، أيها الفاضل الكريم هذه الحالات تعالج تماماً، والذهاب إلى الطبيب النفسي هو أفضل طريقة لمساعدة نفسك، وذلك حسبما أوردته لك سلفاً، وفي ذات الوقت حاول أن تصرف انتباهك عن هذه الأفكار؛ وذلك من خلال التحقير وعدم الاهتمام بها، والانخراط في أنشطة عملية وفكرية جديدة ومخالفة لها.

اجعل لنفسك برنامجا يوميا تطبقه، تدير من خلاله الوقت بصورة جيدة، ويجب أن تخصص وقتا للقراءة، ووقتا للرياضة وللراحة وزيارة الأرحام، وحتى العبادة يجب أن تخصص لها وقتا، ولابد أن تشعر بقيمتك الذاتية، وهذا مهم جداً، والإنسان حين لا يحس بقيمته الذاتية دون أن يكون هنالك مبالغة أو انفتاحا للذات، أعتقد أن الإنسان في هذه الحالة لن يساعد نفسه أبداً.

أيها الفاضل الكريم: أزعجني تماماً أنك في هذا العمر، وكتبت الوظيفة أنك لا تعمل، أتمنى أن تكون في المرحلة الطلابية، وإن كان هذا هو الأمر فعليك الاجتهاد في الدراسة، أما إن كنت لا تدرس ولا تعمل فهذه مشكلة كبيرة، ولابد أن تتحرك في هذا الاتجاه، إما أن تواصل تعليمك، أو تجد عملاً، فهذه من أهم الوسائل التي تستفيد منها لتطوير معارف الإنسان، وتطوير مهاراته وصرفه عن القلق والوسواس، وأن يحس بقيمته.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونسأل الله لك العافية والشفاء.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً