الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شبهة غض البصر والنظر للفتيات

السؤال

في مجتمعنا نسبة تبرج المرأة كبيرة، والاختلاط هو السائد، عندما أغض بصري أفكر أنني أتصرف بغباء ولا مبالاة، فهل هذا صحيح؟ وهل غض البصر يعطل العمل الطبيعي للعقل؟ وعندما نحد من النظر إلى أشياء معينة، أليس ذلك تدريباً على سوء الانتباه حتى يصبح فعلاً لاإرادياً وتصبح مهملاً لتفاصيل عديدة ويتبلد العقل؟ خاصة وأن المرأة في مجتمعنا يتعامل معها كالرجال، والناس هنا تلاحظ بعضها ماذا تلبس وكيف تتصرف وتسأل عن الأشخاص، وهذا يشعرني أني متخلف عن غيري، لأن غض البصر والتدين يمنعني من التعرف على الأشخاص، فمثلاً مثلاً خلال السنة الدراسية أصحابي في الجامعة سرعان ما يتعرفون على البنات ويستفيدون من خبراتهم ومعارفهم ونصائحهم، وأنا لا، باعتبار أن البنات في الغالب أكثر تميزاً من الأولاد، فالكل يتحدثون مع البنات ويعرفون ما يدور في العالم، وأنا لا، وكل الأولاد يحكون مع البنات، سواء المتبرجة أو المحجبة، والكل يصافح البنات، حتى أني لما أصبحت أتدرب على استعمال السيارة نبهني المدرب أنني لا أنتبه إلى المترجلين، وأن قيادتي خطيرة بسبب ذلك، والسبب أنهن كن فتيات متبرجات، في حين أن الصحيح أن أنظر إليهم وأفهم ماذا ينوون القيام به، وسيكون لدي فعل انعكاسي لعدم النظر لمثل هؤلاء، حتى أني أحياناً ألاحظ أني لا أنتبه لسيارة كاملة!

كذلك، ألا يؤدي غض البصر إلى الجهل بنصف المجتمع وهو المجتمع النسائي؟ مثال: شخص له قريبة متبرجة، هل في الإسلام لا يمكن للشاب أن يكون في ذهنه صورة عن مظهر ابنة عمه باعتبار تحريم النظر لها، بحيث إن مشت أمامه مستقبلاً في الطريق لم يعلم إن كانت تلك ابنة عمه أم لا؟ وكيف يأمرها بالمعروف وينهاها عن المنكر؟ خاصة وأنه أمضى فترة طويلة ولم يتصل بها؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مؤمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله -جل جلاله- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يهديك صراطه المستقيم، وأن يجعل لك من اسمك نصيب، فإن اسمك جميل ورائع، كما نسأله تبارك وتعالى أن يجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن.

اعلم ابني الحبيب أن الله -جل جلاله- هو الذي خلق الإنسان، وبما أنه هو الذي خلقه فهو الذي يعرف ما يصلحه وما يفسده، وأعتقد أنك تتفق معي في هذا بلا خلاف، فالمؤسسات أو الشركات العالمية التي تصنع منتجات معينة هي المسئولة على صيانة هذه المنتجات وعلى إعادتها للعمل مرة أخرى وإصلاح أخطائها، أليس كذلك؟! .. نتفق بداية على هذه المسألة، من الذي خلق الإنسان؟ أليس هو الله سبحانه وتعالى جل جلاله؟ قطعًا ستقول معي (نعم وبلا شك) وبما أن الله هو الخالق للإنسان وهو الذي وضع هذه القوانين وتلك الضوابط والأحكام والآداب فثق وتأكد – يا ولدي الكريم (مؤمن) – أنها في صالح الإنسان وأنه يستحيل أن تكون سببًا في تعطيل العمل الطبيعي للعقل كما ذكرت، هذا نوع من الكلام التافه الذي لا يقوله عاقل أبدًا، بأن تقول بأن غض البصر يعطل العمل الطبيعي، هذا كلام الذين لا يريدون للناس أن يكونوا على خير مطلقًا، وهذا الكلام يردده ببغاوات في البلاد العالم العربي والإسلامي، نتيجة تأثرهم بالعولمة وتأثرهم بالكفر الأحمر الذي حكمهم سنين طويلة، ولعلك سمعت عن أحد حكام المسلمين قديمًا أمر الناس بالإفطار في رمضان بحجة أنه يعطل الإنتاج، وجعل الناس يتركون الدين كلاً وجزءاً، بل هناك من الناس من يجعل انتساب الطفل إلى المرأة ولا يجعل انتسابه إلى أبيه، والله تبارك وتعالى يقول: {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} ونحن نقول فلان ابن فلانة، تصور هذا يا ولدي أنه حق، هل هذا الكلام يصدر عن عقلاء يحبون الله ورسوله؟!

قطعًا لا يمكن مثل هذه الأفكار المطروحة والتي أشرت إلى بعضها تدل إما على فساد في العقل وإما عن جنون أو سفه أو عته، وإما على حقد دفين على الإسلام والمسلمين؛ لأنه يستحيل أن يكون الله تبارك وتعالى الذي خلق الإنسان يأمره بشيء في ضد مصلحته، الله تبارك وتعالى يقول: {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير} الله تبارك وتعالى يقول: {أليس الله بكافٍ عبده} وأنت تذكر لي أمثلة – مع الأسف الشديد – لا قيمة لها، تقول أنكم في الجامعة الشباب يتعرفون على البنات ويستفيدون من خبراتهم ومعارفهم، وأنا أقول: أي خبرة لدى الفتيات اللواتي هنَّ في مثل سنك؟! ألستم طلابًا في مرحلة واحدة؟! إذن ما الذي لدى الفتاة من خبرة أكثر مما لديك ابني الكريم؟ .. هذا نوع من السفه ولدي الكريم (مؤمن) لا ينبغي لعاقل مثلك أن يقوله حقيقة.

أنت تقول: أنهم يعرفون ما يدور في العالم؟ هل هؤلاء الفتيات هنَّ مصادر معلومات العالم؟! هذا الكلام تافه يا ولدي، بل على العكس الشديد المفروض أن الرجال هم أكثر خبرة على اعتبار أنهم يتحركون بحرية وأنهم ينطلقون في أنحاء العالم، وأنهم حتى وإن خرجوا من البيوت لساعات طويلة لا يعاتبون كما تعاتب الفتاة التي إذا خرجت ودخلت في البيوت المحافظة لا بد أن تُسأل أين ومن أين، إلى غير ذلك، هذا الكلام ابني الكريم كلام فارغ.

وتقول أن الشباب يحكون مع الفتيات سواء المتبرجة أو المحجبة والكل يصافح البنات، هذا كله خطأ، ما أمر الله بشيء إلا وفيه خير يا ولدي، لا تصدق هذا الكلام، هذا كله من عمل الشيطان، هذه كلها وساوس من وساوس الشيطان يريد أن يقذفها في قلبك حتى يجعلك تقع في هذا المستنقع الآثم العفن كما وقع هؤلاء الشباب، هل تتصور أن هؤلاء الشباب لا يحدث بينهم ما يُغضب الله تعالى عندما يختلي شاب بفتاة أو يصافحها أو يضع يده في يدها، أو يتكلم معها بعيدًا عن أعين الناس، هل تظن أن هؤلاء يقرؤون القرآن أو يسبحون الرحمن؟! يا ولدي اتق الله تعالى، هذا الكلام كلام فارغ.

وتقول أنك عندما أردت أن تتدرب على استعمال السيارة نبهك المدرب إلى أنك لا تنتبه إلى المترجلين وأن قيادتك خطيرة، وتقول السبب أنهم كانوا فتيات متبرجات في حين أن الصحيح أن تنظر إليهم لتعرف ماذا ينوون القيام به؟ .. من الذي دعاك أن تنظر إليهم النظرة الأولى؟ .. أنسيت أن النبي عليه الصلاة والسلام إنما لك الأولى ليست لك الثانية؟

كذلك قضية ابنة عمك هذه، هل يجوز لك أن تتكلم معها بعيدًا عن أهلها؟ لا يجوز، لأن هذا الكلام يؤدي إلى الخلوة والخلوة التي هي التي تؤدي إلى الوقوع في الحرام يا ولدي، وهب أني لا أعرف ابنة عمي إذا كانت تسير في الطريق العام، هل هذه مشكلة؟ هل أنا ارتكبت جُرمًا أو وقعت في إثم؟ .. أبدًا، هي ما دامت سيدة محافظة ومحترمة وتمشي أمام الناس فليس هناك غضاضة، أما إذا كانت تمشي وحدها فمن الممكن أن أمشي مثلاً بعيدًا عنها على مقربة منها حتى لا يتعرض لها أحد، نقول ممكن، أما لا بد أن تتأبط ذراعها وأن تمشي معها كما كانت زوجة لك، ما قال بذلك أحد.

فهذا الكلام الذي ذكرته ولدي خطأ، فلك النظرة الأولى وليست لك الثانية، هذا قواعد النظر، ومعنى أنك تنظر بعينك لترى ما الذي يمشي أمامك هل هنَّ نساء أم هم رجال؟ فإذا كانوا نساءً فأنت تحتاط وتحاول أن لا تنظر إليهنَّ نظرة ثانية، أما الإسلام يا ولدي لم يأمرك بغض بصرك مطلقًا بمعنى أنك تُصبح كالأعمى، ما قال بذلك أحد، ولا دعا إلى ذلك أحد، والإسلام وعلماؤه برءا من هذا الكلام التافه يا ولدي، الإسلام دين عملي، دين واقعي، أنا الآن أمشي في الطريق عام، وجدتُ امرأة وعلمت أنها امرأة، خلاص انتهت المسألة، ولا أنظر إليها ولا تنظر إليك، وبذلك أنظر إلى ما أنا في حاجة إليه، والله تبارك وتعالى يقول: {قل انظروا} فأنا مطالب بالنظر في الكون وبالنظر في الحياة، ولكن النظر إلى الحرام وإلى النساء لا يجوز.

هذا وبالله التوفيق.

مشاركة المحتوى

مواد ذات صلة

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



 
 
 

الأعلى تقيماً