العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



الفشل والنجاح في الحياة
كيفية اكتشاف الذات والقدرات الكامنة واستثمارها

2008-01-02 12:04:24 | رقم الإستشارة: 110806

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 6966 | طباعة: 214 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 3 ]


السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم

أستاذي الكريم لدي سؤالان مهمان بالنسبة لي وأرجو الاستفادة من خبرتكم وتوجيهاتكم في ذلك.

1_كيف أكتشف ذاتي وقدراتي الكامنة؟ أو كيف أتعرف على نفسي؟ لأني -بارك الله فيك- في العمر وفي هذا المستوى أجدني لا أعرف نفسي جيداً كيف أستثمر طاقاتها؟ وكيف أوجهها التوجيه الصحيح ؟

2_أنا أريد الالتحاق بمرحلة الماجستير ولكني مشتت الأفكار، في أي الأقسام ألتحق؟ أرجو منكم التوجيه السديد في عملية الاختيار الصحيح.

الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أبو فهد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإنك قد سألت عن كيفية اكتشاف نفسك، وبعبارة أخرى: إنك تشعر بأنك لم تعرف نفسك حقيقة، فتريد أن تتعرف عليها، وبعد ذلك تريد أن تصل إلى كيفية الوصول بها إلى أفضل الأمور وأحسنها، وإنه لسؤال عظيم القدر، ويدل على أنك - بحمد الله عز وجل – طلاَّبٌ معالي الأمور، فأنت لا ترضى بالدونِ، تريد أن تحسن من نفسك، تريد أن تصل إلى مكارم الأخلاق ومعالي المطالب، وهذا أمر قد مدحه - صلوات الله وسلامه عليه – وأثنى عليه غاية المدح، فخرج الطبراني في المعجم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله يحب معالي الأمور ويكره سفسافها).

وبعبارة أخرى: إن لديك همة عالية ولكنك تبحث عن الأسلوب الصحيح السليم المستقيم في أن تصل إلى مبتغاك وفي أن تتعرف على قدراتك التي قد توصلك إلى هذا المقصد الذي تنشده.

والجواب على سؤالك: إذا أردت أن تعرف نفسك فضعها في الميزان لترى وزنها وترى قدرها. فإن قلت: فما المقصود من هذا الكلام وكيف لي أن أزن نفسي؟

فالجواب: بأن تعرض نفسك على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن هذه الشريعة الكاملة قد بعث الله تعالى نبينه - صلوات الله وسلامه عليه – لتجمع للإنسان كل ما فيه صلاح دينه وصلاح دنياه، فلا يوجد أمرٌ من أوامر الله جل وعلا ولا نهي من نواهيه إلا وفيه المصلحة الكاملة للمؤمن ودفع المفسدة عنه أتم الدفع، فقاعدة هذه الشريعة العظيمة قائمة على (جلب المصالح وتكميلها ودفع المفاسد وتقليلها)، وبعبارة أخرى: اعرض نفسك على مرضاة الله جل وعلا، فانظر أين أنت من محل رضاه، فإن كنت حريصاً على طاعته، قائماً بأوامره مجتنباً نواهيه، فأنت حينئذ صاحب النفس الذكية الكريمة، بل وصاحب الهمة العالية بل والموفق المهدي المسدد.

فإن قلت: فأمور الدنيا التي لا غنى لي عنها فإنه لابد لي أن آخذ ما يصلح من دنياي من المال ومن الزوجة ومن البيت ومن الوظيفة ومن التعلم وغير ذلك من الأمور التي لا يتم صلاح دنياي إلا بها؟ فالجواب: إن هذا من صميم طاعة الله عز وجل، فكل ما ذكرته داخل في تحصيل رضاه عز وجل، فتحصين نفسك بالزوجة الصالحة من القربات إلى الله جل وعلا، بل إن علاقتك الزوجية هي من الصدقات التي تتصدق بها على نفسك وعلى زوجتك، وإقامة البيت المؤمن من أعظم القربات التي هي لبنة في المجتمع الإسلامي الصالح، وتربية الذرية المؤمنة من العبادات التي تجد فضلها عاجلاً في الدنيا وآجلاً يوم تلقى ربك جل وعلا، وأخذك بالطيبات المباحة، كل ذلك داخل في رضا الله خاصة إن نويت بها التقوي على طاعته. إذن فالمعيار في معرفة النفس هو أن تعرضها على هدي كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تعرف نفسك أين أنت من محل رضاه.

فإن قلت: فإنني أريد أن أعرف أمورها الكامنة، هل أنا قوي الشخصية. هل أنا صاحب قدرات اجتماعية؟ هل أنا محبوب مرغوب من الناس؟ هل لي ثقة في نفسي؟!

فالجواب: إن هذا أيضاً ينال بطاعة الله عز وجل، وبالأسباب الداخلة في ذلك، فإن المؤمن العامل بطاعة الله صاحب نفسٍ راسخة صاحب قلب ثابت، فإن طاعة الله توجب في النفس ثباتاً واستقراراً ونوراً وبصيرة، قال تعالى: ((وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا))[النساء:66]. فانظر إلى صحابة رسول الله - صلى عليه وسلم – الذين كانوا قبل إسلامهم همجاً رعاعاً وكانوا على جاهلية وشر، فماذا صنع بهم الإسلام عندما أخذوا به ؟ لقد أصبحوا رجال الدنيا، فدانت لهم البلاد وفتحت لهم قلوب العباد وسادوا الدنيا بهذا الدين العظيم، فصلاح الشأن كله مداره على طاعة الله عز وجل، ومن ذلك الأخذ بالأسباب الممكنة فإن ذلك مما أمر الله تعالى به، فالقدرات الاجتماعية وتحصيلها بالمخالطة بالرفقة والأصحاب والجيران والقيام بالأنشطة الجماعية، كل ذلك داخل في هذا المعنى، والبحث عما يقوي من هذه القدرات ويزيدها ممكن بخطوات واضحة وميسورة كما قد أشير إليه في غير هذا الجواب.

والمقصود أنك بمعرفة موقعك من رضا الله جل وعلا تستطيع أن تعرف نفسك، فحدد غايتك وحدد السبيل في الوصول إليها، وغايتك هي الوصول إلى رضا الله جل وعلا، والعمل بطاعته لتكون فائزاً بالحياة الطيبة التي قال الله تعالى فيها: ((مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ))[النحل:97]. وحينئذ فأنت الشاب المؤمن الذي يبذل جهده في تحصيل مصالح دينه ودنياه، فأنت تدرس وتحصل الشهادات الحسنة الطيبة، وتتخصص في المجال الذي ينفعك وينفع أمتك، وأنت تحصل الرزق الحلال الذي يعفك عن الناس ويجعل يدك هي اليد العليا، وأنت تنمي معارفك وتقوي من قدراتك العملية والعملية، فكل ذلك داخل في قوله - صلوات الله وسلامه عليه -: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز) أخرجه مسلم في صحيحه.

فاستثمر طاقتك في طاعة الله عز وجل، وفي الأخذ بالأسباب التي توصلك إلى مصالح دنياك، سواء كان ذلك في مجال الدراسة أو الوظيفة أو في مجال الاجتماع أو المجال الأقرب، وهو مجال أسرتك من زوجتك وأولادك عندما يمنّ الله عليك بذلك، فاجعل الأساس الذي تقوم عليه هو قوله صلى الله عليه وسلم: (احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز). فهي أصول عظيمة: (الحرص على ما ينفعك) بمعنى أن يكون لك همة وثَّابة إلى طلب معالي الأمور، والاستعانة بالله في تحقيق ذلك، والأخذ بالأسباب الموصلة إلى ذلك، وهذا أشار إليه - صلوات الله وسلامه عليه - بقوله: (ولا تعجز).

فلو أمعنت النظر، فقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن المؤمن القوي الذي يبذل وسعه لتحقيق أسباب قوته ولتحقيق أسباب سعادته في الدنيا والآخرة خير وأحب إلى الله من المؤمن الذي على خلاف ذلك وإن كان في كل منهما خير عظيم. ثم أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما يحقق لنا خير الدنيا والآخرة جميعاً، وذلك بثلاثة أصول عظيمة: فالأصل الأول أن يكون للإنسان عزيمة على تحقيق غاياته ومراده، وهذا هو الذي أشار إليه - صلوات الله وسلامه عليه – بقوله: (احرص على ما ينفعك) أي فليكن لك عزيمة وحرصٌ على أن تحصِّل ما ينفعك في دينك ودنياك. ثم أشار إلى الأصلين العظيمين اللذين يحققان هذه العزيمة ويمضيانها.

فالأمر الأول في هذا هو: الاستعانة بالله والتوكل عليه واللجوء إليه والاضطرار لرحمته، ولذلك قال - صلوات الله وسلامه عليه -: (واستعن بالله). والأمر الثاني هو: تحصيل الأسباب المعينة على تحقيق المراد وهذا معنى قوله - صلوات الله وسلامه عليه – (ولا تعجز) أي ابذل وسعك في الأخذ بالأسباب الممكنة التي توصلك إلى مرادك.

فهذا هو الذي يوصلك إلى مقصودك وهذه قواعد عامة يمكنك أن تبني عليها حتى تحقق مبتغاك على أتم الوجوه وأكملها ولو أردت تفصيلاً في ذلك فاكتب ما شئت من الأسئلة الخاصة مفصلة ليأتيك جوابها بمنِّ الله وكرمه.

وأما عن سؤالك عن التخصص المناسب فإنك لم تشر إلى طبيعة دراستك التي تود دراستها، وما هي شهادة التخرج التي تحصلت عليها؟ فاكتب بذلك ليأتيك الجواب عاجلاً - بإذن الله عز وجل – والله يتولاك برحمته ويرعاك بكرمه، ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد ، وأن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، وأن يجعلك من عباد الله الصالحين وأن يوفقك لما يحب ويرضى.

وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

اعجبنى اوى

قراءة المزيد من التعليقات

مواضيع ذات صلة فى المحاور التالية

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة