العضوية
اسم المستخدم
الرمز السري
استرجاع الرمز السري
تسجيل
تفعيل حساب
مجالات الاستشارة
بحث برقم الإستشارة

من فضلك ادخل رقم الإستشارة

بحث بالبريد الإلكتروني

من فضلك ادخل بريدك الإلكتروني

اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى


المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009



أخرى
عظم جرم الغيبة وبيان حكم سماع عيوب المشتكى منها بقصد الإصلاح

2007-12-27 10:54:21 | رقم الإستشارة: 110748

أ/ الهنداوي

      إضافة إلى المفضلة

[ قراءة: 3706 | طباعة: 268 | إرسال لصديق: 0 | عدد المقيمين: 1 ]


السؤال
لي سؤال آخر: كان هناك خلاف بين صديقتي وإحدى زميلاتنا، ووجدت صديقتي متضايقة جداً منها، وأخبرتني عن أسباب الخلاف، ومن خلال ما حدث عرفت عيوباً كثيرة عن الفتاة الأخرى، سواء بتصريح شفوي من صديقتي أو من سياق الموقف، كالأنانية، والشدة، وغيرها، ولو عرفت أننا تحدثنا عنها فستغضب، ولكن -والله- لم تكن نيتي أنا وصديقتي الغيبة، ولكنني وجدتها متضايقة من إحدى المسلمات، فأردت أن أصلح بينهم، وأن أبين لها أنها هي المخطئة، فهل هذه غيبة؟ وإذا كانت كذلك فماذا أفعل إذا وجدت إحدى الأخوات متضايقة من موقف ما مع أحد هل الواجب ألا أجعلها تسرد ما حدث؟
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ AR حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فهذا السؤال سؤال يحمل عليه مراقبة العليم الخبير جل وعلا، فإنه لولا خوفك من الله عز وجل، ولولا مراقبتك ربك لما صدر منك هذا السؤال، فأنت بحمده تعالى تريدين أن تكوني بعيدة عن الآثام، بعيدة عن الوقوع فيما يغضب الله جل وعلا، لاسيما في أمر يتهاون فيه الناس، ألا وهو الغيبة التي عظم الله خطرها وأشار الله جل وعلا أنها من أكبر الذنوب؛ كما قال تعالى: (( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ))[الحجرات:12]، ولذلك خرَّج مالك في الموطأ والترمذي في السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه)، وهذا المعنى ثابت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقد أخرج البخاري عنه صلوات الله وسلامه عليه: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله تعالى لا يلقي لها بالاً يهوي بها في نار جهنم). ولذلك أخرج الترمذي أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من وقاه الله شر ما بين لحييه – أي: لسانه – وشر ما بين رجليه – أي: فرجه – دخل الجنة).

فهذا الحرص الذي لديك على تجنب الغيبة هو من توفيق الله جل وعلا، فإن هذه هي النجاة، أن تكوني حافظة لسانك بعيدة عن المهاوي التي يقع فيها الإنسان بهذه العضلة – اللسان – التي لا تعيا ولا تكلَّ ولا تملَّ من كثرة الحركة بالكلام؛ ولذلك جاء عقبة بن عامر رضي الله عنه فقال: (يا رسول الله! ما النجاة؟) أي: كيف أنجو؟ فقال صلوات الله وسلامه عليه: (أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك) خرجه الترمذي في سننه. وقد أحسن من قال:
احذر لسـانـك أيها الإنسان *** لا يلـدغنـك إنـه ثعبان
كم في المقابر من قتيل لسانه *** كانت تخاف لقاءه الشجعانُ

فلا ريب أن عثرة اللسان عثرة شديدة، فينبغي للإنسان أن يحذر منه خاصة إذا عرفنا أن الإنسان قد يكون متورعاً عن أسباب الحرام والمكاسب الباطلة آخذاً بطاعة الله جل وعلا إلا أنه لا يتحرز لسانه، فلسانه يفري في الأحياء والأموات فيكون بذلك – والعياذ بالله عز وجل – ممن استوجب غضب الله جل وعلا بوقوعه في أعراض المسلمين وفي انتقاصهم، بل هو مخالف لما عليه خلق الإسلام، ولذلك قال - صلوات الله وسلامه عليه – لما سئل: (أي المسلمين أفضل؟ فقال: من سلم المسلمون من لسانه ويده) متفق على صحته.
وقد أحسنت بفهمك معنى الغيبة بالاصطلاح الشرعي، فإن مجرد ذكر أي مسلم في غيبته بأمر يكرهه دون عذر شرعي هو من الغيبة المحرمة التي صرح بها النبي صلى الله عليه وسلم عندما قال: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) أي: افتريت عليه بالبهتان. والحديث خرجه مسلم في صحيحه.

ولكن ومع هذا فلابد من الانتباه إلى أن ما وقعت فيه - بحمد الله عز وجل – الظاهر منه أنه ليس من الغيبة المحرمة، فأصل ذلك أن تعلمي أن الغيبة من كبائر الذنوب ومن أفحشها، ومع هذا فإنها تجوز إذا دعت الحاجة الشرعية إليها، فمن ذلك التناصح بين المسلمين إذا كانت النية صادقة وسليمة وكان الكلام بقدر الحاجة، فأنت مثلاً جئت إلى هذه الفتاة فسألتها عن سبب حالها الذي هي فيه عندما كانت متضايقة من أختها في الله، فقصت عليك ما جرى بينها وبين صديقتها، فقد ذكرت ما تنتقده عليها، فهذا الأمر لا مانع من الاستماع إليه ولا مانع من ذكره إذا قُصد بذلك الإصلاح، كأن تحاولي بعد ذلك الإصلاح بين هذه الأخت وبين صاحبتها، أو أن يكون ذلك بقصد إعانة تلك الفتاة على طاعة الله وإبعادها عن الأخطاء التي تقع فيها، فهذا لا مانع منه، بل هو من البر والتقوى الذي أمر الله تعالى به مع التنبه إلى أن يكون الإنسان صاحب نية صالحة، وألا يتأول تأولاً باطلاً بحيث يغتاب الناس بهذا الأسلوب ويقول بعد ذلك إنني أردت الخير وأردت النصح! وإنما يكون ذلك بحسب الحاجة، ومع مراعاة النية فإن النية كثيراً ما تتغير على صاحبها، وكثيراً ما يكون الكلام من ورائه أهداف ومقاصد غير ظاهرة، فإذا كانت النية سليمة وتُكلم بقدر الحاجة فإن هذا الأمر جائز لا حرج فيه؛ لأن القصد منه الإصلاح والنصيحة.

ولذلك ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صرح بذكر بعض العيوب في بعض الناس عندما استُنْصِحَ صلوات الله وسلامه عليه فخرجا في الصحيحين أن فاطمة بنت قيس – رضي الله عنها – قالت: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: إن أبا الجهم ومعاوية خطباني. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأما معاوية فصعلوك – يعني: فقير –، وأما أبو الجهم فضراب للنساء)، أي أنه من عادته ومن شأنه أن يضرب النساء. فلم ينصحها صلوات الله وسلامه عليه بالزواج من أحدهما، وهذا لأن النصيحة واجبة، وهذا من التعاون على البر والتقوى، وكذلك تجوز الغيبة في مواضع أخرى كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كأن تذهبي لبعض أخواتك فتذكري لها أن بعض الفتيات تقوم بنشر الفساد أو تقوم ببعض المحرمات، وتريدين أن تتعاوني معها على منعها وعلى انتشالها من هذا الباطل، فهذا أيضاً من أعمال البر وليس من الغيبة المحرمة، وقد دلت دلائل السنة النبوية – على صاحبها الصلاة والسلام على هذا المعنى في أحاديث مستفيضة عنه صلوات الله وسلامه عليه، بل إن هذا يشمله عموم القواعد الشرعية التي تدل على أن مثل هذا الأمر يباح عند الحاجة إليه؛ لأن قاعدة الشرع قائمة على جلب المصالح وتكميلها ودفع المفاسد وتقليلها، فكل كلام قُصد به نصرة دين الله عز وجل وكان على الطريق المشروع وبالقدر المحتاج إليه فليس فيه أي ضرر بحمد الله عز وجل، بل هذا تارة يكون إما مستحباً وإما واجباً، وتارة يكون جائزاً أيضاً، فمن الجائز ذكر أهل الفجور المعلنين بفجورهم، والذين لا يستحون من إظهار الفجور والفسق وربما كانوا داعين إلى ذلك إما بلسان حالهم أو بلسان مقالهم، فلا مانع من ذكرهم ليحذر الناس منهم؛ ولأن في هذا عقوبة شرعية لهم، فهذا أيضاً ليس من غيبتهم كما نصَّ على ذلك الأئمة الفقهاء عليهم جميعاً رحمة الله تعالى، وقد دلت عليه أحاديث النبي صلوات الله وسلامه عليه، كما خرجاه في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن رجلاً استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: اذئنوا له بئس أخو العشيرة). فهذا قد احتج الأئمة به على جواز غيبة أهل الفساد وأهل المعاصي المعلنين المجاهرين بها.

وهذا أمر يحتاج لبسط لا يحتمله مثل هذا الجواب، وقد أشرنا لك بما فيه الغنى لك بإذن الله عز وجل، ونسأل الله عز وجل لك التوفيق والسداد وأن يشرح صدرك وأن ييسر أمرك وأن يجعلك من عباد الله الصالحين، وأن يرزقك التوفيق في الدنيا وا لآخرة وأن يوفقك لما يحب ويرضى.

وبالله التوفيق.

تعليقات الزوار

لا توجد تعليقات حتى الآن

1998-2014 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة