قيل للأحنف بن قيس: إنك شيخ كبير وإن الصيام يضعفك!،فقال:إني أعده لسفر طويل 
محور الحج  »   قائمة الاستشارات  »  


سفر الزوجة للحج دون إذن زوجها

رقم الإستشارة: 262647


السؤال
أنا متزوج وموجود خارج البلاد، وزوجتي قررت الذهاب إلى الحج، وذلك بالتعاون مع أهلها، طبعاً لم تخبرني؛ لأنها كانت في خصومة معي، ولا تتكلم معي منذ أكثر من شهرين، حاولت أن أكلمها أكثر من مرة لكنها رفضت تماماً، أنا لا أعرف السبب لكن أهلها هم أصحاب المشاكل، ولي أولاد، فهل هذا يجوز؟
شكراً لكم.
الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ Mohamad حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن كلماتك وعلى قلتها دالة بحمد الله على أنك رجل عاقل تريد الحفاظ على بيتك وعلى أسرتك، وتريد أن ترعى أمانة هؤلاء الأولاد الذين جعلهم الله تعالى تحت رعايتك ونظرك، وأيضاً فإن صبرك على زوجتك هو أفضل ما تواجه به هذه المشاكل، فلا يخفى عليك أن المرأة قد تتأثر بمحيطها لا سيما إن كان هذا التأثير من جهة أهلها - كما أشرت في كلامك – فالمطلوب هو أن تتفادى الصِّدام معها بحسب القدرة التي لديك، لأنك بذلك تغلق الباب أمام تفاقم هذه المشاكل.

وأيضاً فإن كثيراً من الزوجات قد لا يتنبهن إلى مصلحتهنَّ ومصلحة بيوتهنَّ وأولادهنَّ، ومع هذا فإذا ما شعرت المرأة بالخطر المحقق على بناء أسرتها فإنها كثيراً ما تعود لصوابها وتدرك مدى خطئها.

والمقصود هو أن تعالج مشاكلك معها بالصبر والحلم، وعدم التسرع في أي إجراء يزيد من حدة هذه المشاكل، وكنا نود لو أشرت إلى طبيعية هذه الخلافات حتى تكون الإجابة أنسب وأمس بهذا الحال الذي بينك وبين زوجتك، وفي جميع الأحوال فإن الصبر والسعي الرفيق الهادئ خير من التعجل في إصدار أي حكم كما أشرنا.

وأما عن سؤالك عن ذهاب زوجتك إلى الحج مع أهلها دون إذنك فإنه من حيث الحكم الفقهي جائز عند أكثر أهل العلم؛ لأن الحج فريضة متعينة وما كان كذلك لم يشترط فيه إذن الزوج، ومع هذا فقد أخطأت خطأ بيناً في ذلك، فليس معنى عدم اشتراط إذن الزوج هو عدم اعتباره وعدم التفات إلى رأيه وشعوره، ولكنَّ المعنى هو أن الزوج ليس له أن يمنع زوجته من حج الفريضة متى ما قدرت على ذلك.

وأما حج النافلة (الذي بعد حج الفريضة) فلك أن تمنعها من ذلك عند أكثر أهل العلم – رحمهم الله تعالى – فهذا من جهة الحكم الشرعي.

وأما الرأي الذي يعين على حل مشاكلك - إن شاء الله تعالى - فهو أن تكلم زوجتك بنفسك إن استطعت وتخبرها بأنه لا مانع لديك من حجها، وأنك تفرح لكل سعي صالح تقوم به، وهذا خير من أن تعارض ذلك فلا تلتفت هي إلى كلامك فتزيد المشاكل وتكبر، فأغلق على الشيطان الباب من هذه الجهة وتوكل على الله تعالى وابذل وسعك في الإصلاح، قال تعالى: (( وَالصُّلْحُ خَيْرٌ ))[النساء:128].

ونسأل الله عز وجل التوفيق والسداد، وفي انتظار مراسلتك للشبكة الإسلامية.

وبالله التوفيق.

1438 هـ © Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة