قال معلى بن الفضل: كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ويدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم. 
محور الحج  »   قائمة الاستشارات  »  


الخوف من الرجوع إلى المعاصي والفتن بعد الحج

رقم الإستشارة: 232007


السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد: فإني راسلتكم من قبل لنفس السبب، ولكنني عدت إلى المعاصي والفتن! وإني ذاهب إلى الحج يوم الثلاثاء إن شاء الله؛ لأستغفر ربي وأتوب إليه، ولكنني خائف أن أرجع إلى قطر، وأرجع إلى المعاصي، فما الحل؟


الإجابــة
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سيف الإسلام حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فبدايةً وقبل الشروع في الجواب، فقد ذكرت في سؤالك أنك ذاهبٌ إلى الحج إن شاء الله تعالى، وأنك خائفٌ من الرجوع إلى المعاصي بعد ذلك، فهل تدري أن خوفك هذا هو قربة يُتقرب بها إلى الله تعالى!! إن خوفك من الوقوع فيما يُغضب الله تعالى هو عملٌ صالح يرضاه الله تعالى ويجبه، قال تعالى: (( وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ))[النازعات:41] قال بعض الأئمة في تفسيرها: هو الرجل يهم بعمل المعصية، فيتذكر وقوفه بين يدي الله، فيكفُّ عنها.

ومن هنا يأتي الجواب: إنك إن شاء الله قاصدٌ حج بيت الله، وناوٍ التوبة والاستغفار والرجوع إلى الله .. فماذا بعد ذلك؟ إن عليك أن تستديم هذا الخوف من الوقوع في الحرام، بحيث تتذكر دوماً وقوفك بين يدي الله، فكلما حدثتك نفسك بالحرام، أو زينه الشيطان لك، تذكرت الوقوف بين يدي الجبار جل جلاله، وأنت مكسورٌ بين يديه، قد انقطعت حجتك، وذهبت لذة معصيتك، ولا جواب لديك، ولا عذر عندك.

إذن، فالحل هو أن تستعين بالله، وأن تكون دائم الحذر من الوقوع في غضب الله، ومن الوقوع في سخطه جل وعلا، تأمل هذه الآيات: (( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ))[المؤمنون:57-61] فهم مشفقون على أنفسهم من خشية الله، وخوف عقابه، ومع كونهم يؤتون ما آتوا من الأعمال الصالحة من صلاة وصيام وحج وصدقة... وغير ذلك، إلا أنهم خائفون أيضاً، وقلوبهم وجلة -أي خائفة– أن لا يتقبل منهم إذا رجعوا إليه، وقاموا بين يديه، وقد أخرج الإمام أحمد في المسند والترمذي في سننه من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: (أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية (( وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ ))[المؤمنون:60] فقالت: يا رسول الله! أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجل؟ قال: لا يا ابنة الصديق، ولكنه الذي يُصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل) وفي رواية الترمذي: (ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون وهم يخافون ألا يتقبل منهم).

فهذا هو الدواء إن شاء الله تعالى، وهذا هو الشفاء، دوام الخوف من الوقوع في غضب الله، ودوام التضرع إليه بالثبات، كما ثبت في الحديث الصحيح أنه كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) وأيضاً فلابد من شد العزيمة، وعدم الاستسلام لنزعات الشيطان وهوى النفس، فإن تم شيءٌ من خطأ أو ذنب بادرت إلى التوبة النصوح وعلى الفور، وقد قال العلماء إن الحال الحسن على نوعين:

إما أن يكون العبد دائماً على الاستقامة ... وهذا نادر.

أو يكون ممن يقع في الذنب ويبادر إلى التوبة.

قالوا: وكلا الحالين حسنان، إلا أن الأول أفضل وأحسن.

وأنت يا أخي إن فاتك الحال الأول فلا يفوتنك الحال الثاني، وهو التوبة بعد الذنب، والإنابة بعد الإعراض .

فقوي ثقتك بالله، والزم التضرع إليه والتقرب له جهدك، وها أنت قاصد بيته وواقفٌ في مشاعره، فلا تعجزن عن الإلحاح عليه وسؤاله الثبات والاستقامة.

وفقك الله لصالح العمل، ولا تنسنا من دعائك في هذا الحج.
1438 هـ © Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة